بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

ويجب على الأمّ أن تعلم جيّداً أنّ ذاكرة ولدها تستخدم أنظمةً مختلفةً ومتعدّدةً، وأنا أقول أنّ النظام الذي تعلّمه الأمّ لولدها، سيتقنه بعد ذلك في مختلف مراحل عمره، لأنّه كما رأينا من قبل أنّ الذاكرة هي كعضوٍ من أعضاء جسم الإنسان، فنحن نستطيع أن ندرّبها ونمرّنها لتصبح قويّةً، تماماً كما ندرّب أيّ عضوٍ آخر في الجسم.

يقول الفيلسوف يوهان:

«هناك حقيقةٌ مبدئيّةٌ واحدةٌ تتعلّق بكلّ أعمال المبادرة والإبداع، وهي أنّك في اللحظة التي تلتزم فيها التزاماً كلّياً، فإنّ العناية الإلهيّة ستهب لمساندتك».

وأنصح الأمّ العبقريّة التي تريد أن يصبح ولدها عبقريّاً أن تعلّمه وتلقّنه ما تريد منه أن يحفظ بشيءٍ من الحبّ والعاطفة، لأنّ المعلومات التي يتلقّاها بهذه الطريقة يتمّ احتواؤها ومعالجتها داخل المخّ بواسطة تركيباتٍ مختلفةٍ عن تلك التي يستخدمها المخّ في معالجة وتخزين البيانات الواقعيّة، كما أنّه تختزن بتشفيرها عند مستوى أعمق داخل الأنظمة المختلفة للذاكرة.

لقد توصّل العلماء إلى اكتشاف أنّ الذاكرة تتكوّن من طورين وهما:

1ــ التشفير: أو عمليّة أخذ المعلومات من البيئة عن طريق الحواس ـ وهذا من مهمّة الأمّ ـ ثمّ تنظيمها وتخزينها على هيئة رموزٍ داخليّةٍ.

2ــ الاسترجاع، أو الاستدعاء: وهو المقدرة على استدعاء هذه الرموز في وقتٍ لاحقٍ.

ومن هذا المنطلق نستطيع أن نعرّف الذاكرة بأنّها تصوّرٌ داخليٌّ لعالمنا الخارجي، وتشمل قدرتنا على الوصول إلى هذه المعلومات واستخدامها في وقتٍ لاحقٍ، فإذا كانت كذلك، فننصح الأمّ بأن تبني هذا العالم الخارجي على أساسٍ من الحبّ، كي يرسخ جيّداً في العالم الداخلي لولدها، لأنّه لا يوجد ولدٌ في العالم لا يحبّ أمّه، ولا يميل إلى ما تمليه عليه، ولا يتعامل بطريقةٍ حسنةٍ مع ما تعلّمه إيّاه.

والسؤال الذي نطرحه على كلّ أمٍّ.

٢٣٨ / ٤٣٩