بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩ــ هل تريدين أيّتها الأمّ أن يؤدّي ولدك أعمالاً مذهلةً منفردةً جديرةً بالثناء؟
فكلّ أمٍّ تجيب بالإيجاب، وتتمنّى ذلك لولدها بكلّ إخلاصٍ، ورغبةٍ، وأنّ أمنيّتها الوحيدة في هذه الحياة أن ينجح، ويتفوّق حتّى يحيا حياةً سعيدةً مطمئنّةً، إذن فما عليها أن تدرّبه على ذلك بشيءٍ من التضحيّة، لأنّها ستستفيد هي كذلك بجزءٍ كبيرٍ من هذه التضحيّة وهذا التدريب له، فهي ستتعلّم كثيراً نتيجةً لتدريبه على ذلك.
تهيئة الولد للمدرسة بالقرآن
إنّ الأمّ في المنزل لا بدّ أن تعدّ ولدها للدراسة في المدرسة، وذلك باستعمال مختلف الوسائل التي تستطيع تدريبه بها، فعندما تهتمّ بتعليمه كتاب الله - عز وجل -، فإنّه يستمع إلى الكلمات التي تمليها عليه، وبذلك تجلب مختلف حواسّه، فتكوّن فيه ملكة الانتباه والتركيز حتّى يستوعب جيّداً ما يلقى إليه من الكلمات، خاصّةً إذا كانت قراءتها حسنةً، لأنّ قراءة كلمات بنغمةٍ جيّدةٍ يزيد قوّة في السمع، ورسوخاً في الذهن.
وإعادة الولد لما سمعه يكوّن فيه ملكة التعبير الحسن، لأنّها تدرّب اللسان على النطق، ويتعلّم مراعاة مخارج الحروف، وملكة الشجاعة والتي ستعينه عندما ينخرط في المدرسة، فيجد نفسه قد تدرّب جيّداً على المناقشة والحوار، ويصبح مستعدّاً لتطبيق ذلك داخل القسم الدراسي، وهذا له أهمّيته وتأثيره الحسن في الحفظ والمناقشة.
إنّ هناك مهاراتٍ متعدّدةً تستطيع الأمّ أن تكوّنها في ولدها بتلقينه بعض الآيات القرآنيّة، التي تتطلّب منه الاِنتباه الجيّد ليسمع جيّداً ما تلقيه إليه، والاستماع الجيّد يلعب دوراً كبيراً في التعلّم الحسن، وكذلك التركيز الكبير الذي يجب أن يتمتّع به، كي يسمع جيّداً ما يلقى إليه، ليحفظه عن ظهر قلب، ثمّ مهارة التعبير التي تتكوّن فيه كلّما طلبت منه الأمّ إعادة ما أملته عليه، بطريقةٍ حسنةٍ.