بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

كما أنّ العلماء قد بيّنوا أنّ الطريقة المثاليّة لتعليم الولد القرآن الكريم قبل التحاقه بالمدرسة، هي طريقة التلقين الشفهي، وبالتكرار للكلمات، أو الآية، دون اعتماد على سندٍ بصريٍّ، وهذه الطريقة تنمّي ذكاءه وتحفّز قدراته، وقد وُجد أنّ أغلبيّة الأولاد لديهم قدرٌ متقاربٌ من الإمكانيّات والقدرات ومستوى الذكاء، ولكنّها تبقى تنتظر من يهتمّ بها، وينمّيها، ويحفّزها لتعمل بقوّة وتركيز، وقد نبّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأولياء إلى الاهتمام بهذه القدرات، وأعطاهم المادّة التي ينمّونها بها، وهي القرآن الكريم، أفضل كلامٍ على الإطلاق، وأحسن أسلوب.

- ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ … [الزمر ـ 28]

فإذا وجد الولد المحظوظ من يهتمّ بتنميّة قدراته، ويثيرها، فإنّه سيصبح طفلاً ذكيّاً متفوّقاً عبقريّاً، واعيّاً بأنّه يمتلك تلك القدرات، وتقوى فيه مهارة الملاحظة، ويتحصّل على مقدرةٍ معتبرةٍ على الفهم أكثر من الآخر الذي لم يجد تلك الوسائل والاهتمامات، ويسبق سنّه في الفهم والإدراك.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يرشدنا بهذا الحديث إلى وجود تلك القدرات والمهارات لدى الولد، والدليل على ذلك أنّه بإرشاده هذا يبيّن لنا ضمنيّاً بأنّ القدرات موجودةٌ لديه، فما علينا إلاّ أن نحافظ عليها وننمّيها ونرفع من نتائجها، لذلك بيّن لنا الكيفيّة التي نستطيع المحافظة عليها، ونحميها من أن تضعف لديه، وقد اكتشف العلماء بأنّ الولد الذي لم توفّر له مهاراتٌ تنميّة الذاكرة، فإنّها تضعف لديه، وحدّدوا بعض المهلكات التي تهلك وتضعف التفكير والإبداع لديه وهي موجودةٌ بكثرةٍ في محيطه. منها:

٢٤٠ / ٤٣٩