بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥

كما أنّه يقدّم للناشئة المعرفة على شكل أمثال، ليقنعهم بها، لأنّ منزّله - سبحانه وتعالى - يعلم بأنّ هذه النفس تتأثّر بها أكثر من الأساليب الأخرى، وكذلك لتبسيط المعلومة وربطها بذهن المتعلّم، وعلماء التربيّة قد توصّلوا بعد دراساتهم في هذا الميدان بأنّ ضرب الأمثال للمتعلّم من الوسائل التي توصل المعلومات إلى عقل المستمع، وتفتح له أبواب الفهم بصفةٍ إيجابيّةٍ، يقول الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾

[الزمر ـ 27]

ولا شكّ كذلك أنّ تكرار الموضوعات في كتاب الله - عز وجل - يعدّ من الوسائل المؤثّرة التي توصل النظريّة إلى النفس الإنسانيّة، وقد قال العلماء بأنّ التكرار والربط وجلب الانتباه تعدّ كوسائل لبناء اليقين في النفس، فلا شكّ أنّ من سمع، أو قرأ شيئاً عدّة مرّات سيستقرّ داخل نفسه، فيصبح فيه سلوكاً يقوم به بكلّ قناعةٍ ويقينٍ.

ومن أجل هذا القصد والهدف نجد أن الله - سبحانه وتعالى - يكرّر ويعيد ذكر الموضوعات المتشابهة، ويدعو الناس مرّةً بعد أخرى للتأمّل والنظر واستخلاص العبر.

- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ … [الزمر ـ 23]

ومن أهداف التكرار أنّه يجعل النفس الإنسانيّة في حالة من اليقظة الدائمة، هذه اليقظة التي تقوّي فيها عمليّة التذكّر والهداية. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ … [الذاريّات ـ 55]

- ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ … [الغاشية ـ 21]

٢٥ / ٤٣٩