بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

إنّ اليوم الأوّل للولد في المدرسة يعني بالنسبة إليه يوم دخوله عالماً جديداً يقدّم له إثاراتٍ جديدةً غريبةً عنه، ولكن إذا كان قد اعتُني به في البيت، فإنّه لا يلبث أن يجد تلك الإثارات قريبةً ومشابهةً لما تعلّمه في البيت من طرف أمّه، ومن أفراد أسرته، مع شيءٍ بسيطٍ من الفرق وهو الرفقة التي يجدها في المدرسة مع تلاميذ جددٍ غرباء لم يكن قد التقى بهم من قبل، ولكن تلك التدريبات التي كان قد تلقّاها في البيت تجعله يتأقلم مع الوسط الجديد.

أمّا إذا لم يكن قد تلقّى مثل تلك التدريبات، فإنّه يصعب عليه جدّاً أن يتأقلم مع ذلك الوسط، والشيء الخطير الذي يؤثّر فيه تأثيراً سلبيّاً هو عندما لا يستطيع أن يتأقلم بالكليّة، فيبقى منعزلاً منفرداً لوحده، ممّا يكوّن فيه عقداً نفسيّةً، وربّما تكون سبباً لأن يكره المدرسة، خاصّةً إذا وقعت له بعض المشاكل مع بعض الزملاء، فيلقى صعوباتٍ كبيرةً في تأقلمه مع ذلك الوسط.

إنّه يكتشف السرور بالنجاح، والسرور بالتنافس مع أقرانه، إذا كانت أمّه قد هيّأته تهيئةً حسنةً، أمّا إذا لم تكن قد هيّأته لمثل هذه المواقف، فإنّه يجد نفسه لا يملك شيئاً يواجه به مثل تلك المنافسات، أو شيئاً يفتخر به أمام معلّمه، أو أقرانه، فلا يظهر تفاهماً حسناً مع إطار المدرسة، ومع أقرانه.

وبقدر ما يتلقّى الولد من معلوماتٍ عن الحياة من أبويه، بقدر ما يستطيع التأقلم مع الوسط الجديد الذي ينتقل إليه، لهذا يجب عليهما أن يوفّرا له بقدر استطاعتهما ما يضمن له ذلك التأقلم والتفاهم مع من سيلتقي بهم لأوّل مرّةٍ من معلّمين وتلاميذ، وبقدر ما نخفّف عنه الأزمات التي كان يظنّ أنّه سيلتقي بها في المدرسة، يستطيع أن يستوعب ذلك العالم الجديد الذي ينتقل إليه.

٢٤٢ / ٤٣٩