بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣ينبغي لنا أن نعلّم الولد القراءة والمطالعة في كتب الأولاد في البيت، وكذلك الكتابة بعد ذلك، لأنّ هذه المهارات تعدّ شرطاً أساسيّاً في رفع مستواه الدراسي إلى درجةٍ جيّدةٍ عند التحاقه بالمدرسة، وتستطيع الأمّ تعليم ولدها ذلك من خلال تحفيظه بعض سور من القرآن، مع شرحٍ بسيطٍ لبعض معانيها.
والبيت يحتلّ المرتبة الأولى من بين المؤسّسات الاجتماعيّة الأكثر تأثيراً في الولد، وتكوين شخصيّته، وهو يعتزّ بكلّ ما تعلّمه فيه، خاصّةً وقد تعلّمه من أعزّ الناس وأحبّهم إليه، فهو النافذة الصادقة التي يطلّ منها على العالم، والمنبع الذي يستقي منه القيم، والذي يتعلّم منه نموذج السلوك، إذن فعلينا أن نجعل مصدر قيمه وسلوكه كتاب الله - عز وجل -.
والحفظ يعدّه العلماء كسلوك من السلوكات التي يتعلّمها الولد في حياته من توجيه غيره، وخاصّةً الأمّ التي يرى فيها المثل الأعلى ويقتدي بما تعملّه إيّاه، وكيفيّة تحفيظه له، لأنّها تُعدّ المصدر الأوّل لتكوين مهارة الحفظ والتذكّر لديه، وتنشأ بينه وبين المهارتين علاقةٌ يتكوّن على ضوئها شخصيّته العبقريّة.
إنّ الدراسات العديدة التي أجريت في هذا الاختصاص قد أثبتت أنّ أغلبيّة الأولاد الذين يشبّون بعيدين عن القراءة والاستذكار في صغرهم، يكبرون وهم عازفون كارهون لها.
إنّ للقراءة والحفظ دوراً هامّاً وتأثّيراً في الحياة المستقبليّة لأولادنا، والأسرة هي المسؤول الأوّل والمؤثّر الكبير في تعليمهم هذه الهواية، فالأولياء يستطيعون من خلالها تعليمهم القيم الاجتماعيّة، وترسيخ المبادئ الأساسيّة للحياة المعتدلة الحقيقيّة، وتكوين الاتّجاه الصحيح في الحياة، فيكبر ويكبر معهم ذلك التوجّه الذي اختاروه، فقراءة القرآن الكريم تضيف إلى عمر الإنسان عمراً آخر غير عمره الذي يعيشه في الواقع، لأنّها تجعله يتعلّم أشياء جديدةً، وتطلعه على عوالم غيبيّةٍ واسعةٍ وثريّةٍ، فتثري له خياله وتوسّعه.