بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤وللولد حاجاتٌ نفسيّةٌ متعدّدةٌ يستطيع أدب الولد القرآني الإسلامي أن يسهم في توفيرها له، وإشباعه منها، فهي تعلّمه وتشبع نفسه من حبّ الآخرين والتآزر معهم في مواجهة مشاكل الحياة المختلفة، فقراءة القرآن الكريم تبعث في نفسه الإحساس بالطمأنينة والأمن، وأنّه ينتمي إلى مجتمعٍ فاضلٍ وبيئةٍ طاهرةٍ من خلال الآيات التي يقرؤنها، ويشعر أنّه مسؤلٌ على حفظها عن ظهر قلب، ممّا يعينه على تحقيق ذاته، وأنّ له ربّه الذي خلقه، فهو يرشده ويعينه ويوفّقه إلى ما فيه خيره، وهذا سيجعله قادرٌ على إنجاز أشياء وأشياء في هذه الحياة، ووثوق المرء بذاته، وتصوره لقدراته من الأمور الأساسيّة التي تحدّد له مسيرة حياته في المستقبل، وتبيّن له أسلوبه فيها.
وبحفظه لبعض الآيات والسور القصيرة، التي أنزلها ربّ العزّة على ذلك الأسلوب، وعلى ذلك القصر، يستطيع الولد أن يتعلّم نوعاً من الاستقلال بالنفس والاعتماد عليها، بعد أن كان يعتمد اعتماداً كليّاً على أمّه، أو على أحد أفراد عائلته، فعندما يبدأ التدرّب على القراءة ومتابعتها، يتعلّم بأنّ هناك عوالم أخرى واسعةً وكبيرةً، غير عالمه الصغير الذي يعيش فيه، وأنّ هناك عالماً غيبيّاً رفيعاً، يجب عليه أن يسعى قدر استطاعته لتحقيق درجةٍ ساميّةٍ فيه، فتضعف فيه صفة الأنانيّة والاعتماد على عالمه الصغير، الأسرة.
وبتوجيهه من أمّه الحنونة إلى حفظ كلام ربّه - عز وجل - والاهتمام به قبل التحاقه بالمدرسة، يتعلّم منذ صغره أن يترفّع عن الدنايا، ويحسّن تعامله مع الآخرين، وينزّه لسانه من السباب والشتائم والكلمات النابية القبيحة، ويتعلّم كيف يتحلّى بالأخلاق الراقيّة التي يصبح بها محترماً في محيطه، وبهذا يجلب لنفسه احترام معلّميه وأصدقائه داخل المدرسة، فيكون ذلك سبباً لمزاولته الدراسة بكلّ ثقةٍ واعتزازٍ وافتخارٍ.