بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وقراءة القرآن تدرّب الأولاد على القراءة والمطالعة، ممّا يشبع فيهم ملكة حبّ الإطّلاع، لأنّ هذه الملكة تكون قويّةً لديهم، فهم يحبّون التعرّف على كلّ شيءٍ تقع عليه أعينهم، أو تلتقطه آذانهم، وهي التي تشبع لهم حاجاتهم العقليّة، وذلك بميلهم الشديد إلى التعرّف على أشياء كثيرةٍ تحيط بهم، وهم يطرحون أسئلةً كثيرةً سيجدون الإجابة عليها في بعض الآيات القرآنيّة التي يقرؤونها ويحفظونها، لأنّها توفّر لهم كثيراً من الإجابات التي هم في حاجةٍ إلى معرفتها.
نموّ مخّ الولد بواسطة القرآن
إنّ أوّل النصائح التي تتلقّاها الأمّ بعد الولادة هي المحافظة محافظةً تامّةً على جمجمة الرضيع، لأنّها تكون ليّنةً مدّةً من الزمن بعد ولادته في الأيّام الأولى، كيلا تصاب بأذى يؤدّي إلى عطب الجهاز المركزي وفساده.
والجهاز العصبي عند الولد يكون غير تام النموّ، ثمّ يزداد شيئاً فشيئاً، ليكبر حجمه ويزيد وزنه، وتكثر تلافيفه، وخاصّةً حوالي السنة الثانية إلى السابعة من عمره، ويتمّ نموّه حوالي السنة الخامسة عشر تقريباً، ومن هنا تظهر أهمّية السنوات الأولى من الناحيّة التهذيبيّة والتعليميّة بالنسبة إليه.
ورقّي الجهاز العصبي ونموّه يتماشى مع نموّ الولد، ولكنّه لا يتمّ بتمامه، ولا يتوقّف بتوقّفه، وقوّة الذكاء ــ كما قال أحد العلماء ــ تنمو بسرعةٍ قبل الخامسة والعشرين، ثمّ تقلّ السرعة إلى سنّ الأربعين، ثمّ يتوقّف النموّ بعد ذلك على كيفيّة استعمال الدماغ، فقد تستمرّ الزيادة، وقد تتوقّف، وقد تتناقص إذا لم يستعمله صاحبه جيّداً.
والجهاز العصبي أثناء نموّه يستهلك طاقةً عظيمةً يستمدّها من الغذاء، ولا يكون قادراً على تحمّل الجهد، فهو يتعب بسرعةٍ لذا ينبغي الاعتناء بتغذيّة الولد وعدم إرهاقه بالأعمال العقليّة والجسميّة، والاستمرار على الاجتهاد والانتباه لمدّةٍ طويلةٍ، فإنّ ضرر ذلك فادحٌ، وربّما رافقه ذلك طول حياته.