بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

والمخّ يتعب كما يتعب أيّ عضوٍ آخر في الجسم، فلا يجوز إنهاك قواه، وإجباره على إدخال معلوماتٍ كثيرةٍ، لاسيما التي لا يستسيغها، ولذلك نجد أبناء هذا العصر كلّهم متذمّرون بما يتلقّونه من معلوماتٍ كثيرةٍ لأنّ ذلك يؤثّر على قواهم العقليّة فتنهكها، وهذا ما يؤدّى بهم إلى الإعراض عن تلك المعلومات، وذلك بسبب سعة البرامج، وبسبب الرعب من الامتحانات.

وواضح أنّ الخلايا العصبيّة تتمتّع بقدراتٍ معقّدةٍ خارقةٍ وغامضةٍ، فخصائصها الفيزيولوجيّة، وأنشطتها المتباينة، وأنماط اتّصالها بعضها بالبعض الآخر، وأيضاً إفرازاتها الكيميائيّة، هي التي تقف وراء تفكيرنا وتصرّفاتنا وغرائزنا، وهي التي تشكّل عواطفنا وآلامنا وبهجتنا وخوفنا وجرأتنا، وهي التي تصوغ الأحلام والأماني، ومختلف الأحاسيس.

إنّ هذا العضو القابع في الجمجمة، والذي يضمّ الجرام الواحد منه أكثر من سبعين مليون خليّة عصبيّة، ومليون مليون تشابك هو عضوٌ ساكنٌ أساساً، فهو لا يتحرّك مثل عضلة القلب، أو الرئة، ومع ذلك فإنّه يستهلك ربع مقدار الأكسجين الذي يجري في الدم، وثلث الغذاء الذي يتناوله الإنسان.

والأمّ هي المسؤولة عن تنميّة تلك القوّة العقليّة التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لولدها لأنّه في خلال 18 شهراً الأولى ينمو دماغه بسرعةٍ قصوى، لا يبلغها في مراحل عمره اللاحقة، والتغيّر المبكّر في محيط الأسرة يمكن أن يغيّر مجرى تطوّره.

وربّما تنمو بشكلٍ أفضل وجيّدٍ من أثر ضمّة الأمّ، أو لمسة تلمسه بها.

ولدراسة أهميّة المحيط الثريّ بالمؤثّرات على تنميّة وتطوير خلايا المخّ لدى الولد أجرى العلماء تجربةً على الفئران، أقرب الحيوانات تركيباً إلى الإنسان، فقسموهم إلى مجموعتين:

٢٤٦ / ٤٣٩