بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الأولى وُضعت في وسطٍ ثريٍّ عقليّاً، يشتمل على الكثير من المثيرات والأدوات، وحظيت بالحنان والرعاية، أمّا المجموعة الثانية وضعت في وسطٍ محرومٍ من مثل تلك المثيرات، وغذّيت المجموعتين بنفس نوعيّة الغذاء.
وبعد حوالي ثلاثة أشهرٍ تمّ عمليّة التشريح والتحليل، وكانت النتائج مذهلة، بحيث وجد أنّ مخّ مجموعة الأكثر إثراءً أثقل وزناً، ولحاؤها أكثر سمكاً، وقد أخذ نصيباً أكبر من الدم، وخلايا المخّ عندها أكبر حجماً، وقد افترضوا أنّ السبب في كلّ ذلك أنّها تختزن معلوماتٍ وذكرياتٍ أكثر.
ومن هنا تبيّن للعلماء بأنّ إعداد بيئةٍ ثريّةٍ بالمؤثّرات في بداية نموّ الولد، يؤدّي إلى إحداث تغيّراتٍ في المخّ تبقى أمداً طويلاً.
وتستطيع الأمّ أن تكوّن مثل هذا الجوّ الثريّ بمختلف المؤثّرات وذلك بأن تعتني بتحفيظ القرآن الكريم لولدها، فيتأثّر بمختلف المواضيع التي أنزلها الله - سبحانه وتعالى -، وكذلك بحكايتها لمختلف القصص التي جعلها فيه ربّنا - سبحانه وتعالى - من أجل هذا الغرض، والمحاورة التي تجريها معه عند قيامها بذلك، مع الابتسامة والدعابة والقبلة والضمّة، عند إعادته لقراءة الآية جيّداً، ثمّ عند حفظها حفظاً جيّداً، فكلّ هذه تعدّ عوامل لإثراء معاملتها له.
وقد توصّل العلماء إلى أنّ هناك اتّصالاً وثيقاً بين قلب الإنسان وذاكرته، وخاصّةً إذا تلا القرآن الكريم بقواعد التجويد، ففي هذه الحالة يستعمل مخّه بكلا جزئيه، وليس جزءاً واحداً فقط، كما تؤثّر فيه مختلف العلوم الأخرى.