بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨فقد أثبتت الدراسات المختلفة الحديثة الخاصّة بالمخّ ـ وخاصّةً تلك التي تتعلّق بالجانبين الأيمن والأيسر من قشرة المخّ ـ أنّ كلّ إنسانٍ يملك سلسلةً هائلةً من المهارات العقليّة الموزّعة في كلّ مكان من الأجزاء الأكثر تقدّماً في المخّ، وأنّ هذه المهارات في حاجة إلى التدريب والتطوير الملائمين حتّى تظهر وتنمو، وتشمل تلك المهارات الكامنة في قشرة المخّ بجانبيها الأيمن والأيسر.
وذلك لأنّ كلّ شقٍّ من المخّ له مهاراته التي يختصّ بها ويقوم باستعمالها، فإذا ما قمنا ببعض المهارات التي يختصّ بها شقٌّ، ولم ننشّط الشقّ الآخر بالقيام بتطبيق مهاراته فإنّه يصبح لدينا شقٌّ أقوى وأنشط من الآخر.
والقرآن الكريم بما يحتويه من مواضيع مختلفةٍ وأساليب متنوّعةٍ، يضمن لعقل الإنسان كلّ المهارات التي يحتاجها لينمو ويتطوّر، فهو يحتوي على مهارات الشقّ الأيمن، ومهارات الشقّ الأيسر.
وقد اكتشف سبري أيضاً أنّه عندما يكون الجانب الأيمن من المخّ نشيطاً، فإنّ الجانب الأيسر يكون في حالةٍ شبه ارتخاءٍ أو همهمةٍ تأمّليةٍ.
وعندما يحدث العكس، ويكون الجانب الأيسر من المخّ في نشاطٍ فإنّ الجانب الأيمن يدخل في نفس حالة الارتخاء والهمهمة التأمّلية السابقة.
وأوضحت التجارب أنّ كلّ فردٍ يمتلك نطاقاً كاملاً من القدرات والمهارات الذهنيّة المتنوّعة، ولكن ويا للأسف بسبب سوء التعليم وخطإ المعلومات، فإنّ معظمنا يميل للاعتقاد خطأً بأنّه ماهرٌ بالفطرة في عددٍ قليلٍ من هذه المهارات أو تلك (والتي تتمركز إمّا في الجانب الأيمن، أو في الجانب الأيسر من أنشطة المخّ، ولكن نادراً ما تكون في كلا الجانبين)، وأنّه غير ماهر في المناطق الأخرى بطبيعته، ولكن قد يكون هناك وصفٌ أكثر دقّةً للذات يتلخّص في عبارةٍ.
«لقد قمت بتطوير وتنميّة بعض مناطق قدراتي الكامنة، ولكن لأسباب متعدّدةٍ أهملت المناطق الأخرى وتركتها جانباً «.