بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩وربّما نستطيع تفسير ذلك بأنّ التخصّص الذي يميل إليه كلّ شخصٍ هو الذي يجعله يهتمّ ببعض الأنشطة دون الأخرى فيهتمّ بتنشيط جانبٍ دون الجانب الآخر، أو ينشّط واحداً أكثر من الآخر، ممّا يجعل الجانب الذي ينشّط أكثر، يتقوى أكثر.
ونتيجة لهذا البحث فإنّ الملايين من الناس قد بدأوا يهتمون بتنشيط كلا الجانبين معاً وتنميّة مناطق الضعف في قدراتهم العقليّة.
وقد وجد العلماء أنّ الأشخاص الذين خضعوا لتدريب الجزئين معاً من مخّهم تحصّلوا على نتائج باهرةٍ في تنشيط ذاكرتهم، وتطوّرت تطوّراً ملحوظاً، وذلك بصرف النظر عن العمر، وقد اكتشفوا أيضاً أن التدريب الجديد لم يطوّر من الذاكرة فقط، بل عاد بالنفع على المهارات القديمة ودعّمها بشدّةٍ.
وربّما نشير هنا إلى العباقرة الذين تحصّلوا على الدرجات العلى في مختلف الاختصاصات والعلوم، لأنّهم لم يعتمدوا على جانبٍ واحدٍ من أنشطة أدمغتهم، وإنّما كانوا يهتمّون بأنشطةٍ مختلفةٍ واهتماماتٍ متنوّعةٍ في مجالاتٍ متعدّدةٍ، لذلك تحصّلوا على تنشيط الشقّين من مخّهم فوصلوا إلى ما وصلوا إليه من العبقريّة والنبوغ.
وكلّ من يريد النبوغ والتفوّق في المهارات الفكريّة، فما عليه إلاّ أن ينوّع تعلّم المعلومات التي تنشّط شقّي مخّه معاً، فيحقّق التوازن بين الجانبين كليهما، لأنّ العلماء يقرّرون ويؤكّدون بأنّ أيّ تنشيطٍ للذاكرة وتنميّتها لابدّ أن يعتمد على تنشيط الشقّين في آنٍ واحدٍ، وأنّ أيّ نظامٍ لتطوير الذكاء المتعدّد، أو إدارة الذات فمن الضروري التأكّد من أنّ شقّي المخّ يكونان في توازنٍ فعّالٍ ونشيطٍ.
وقد كشف البروفيسور أورستين أنّ القوّة المتواصلة والضعف المتواصل لمهارات القشرة المخّية لدى شخص معيّن ترجع بشكل أساسي إلى عادة اكتسابها، وليس إلى خطأ في تصميم المخّ الأساسي.