بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦والقرآن لا يركّز على ذكر أنواع من الأخلاق بعينها، بل يرسم خريطةً عامّةً وشاملةً للقيم والسلوك التي تبنى على أساسها السلوك العملي الذي يجب على الأشخاص أن يتحلّوا به، وبذلك يكوّن في النفس نظرةً إيجابيّةً حسنةً لنفسها ولمن حولها من الأهل والأقارب والمعاشرين والبشريّة جميعها، فمثلاً في قوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ … [النحل ـ 90]
فهو يأمر بالإحسان بعمومه والإحسان يكون في كلّ عمل يقوم به الإنسان، سواءً نحو نفسه، أو نحو غيره، بل حتّى نحو الحيوان غير العاقل والجماد كما يأمر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
عن أبي يعلى شدّاد بن أوسٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم، فأحسنوا الذبحة، وليحدّ شفرته، وليرح ذبيحته».(1)
والإحسان جاء ذكره في القرآن الكريم في مواضع عديدةٍ: تارةً مقروناً بالإيمان، وتارةً مقروناً بالإسلام، وتارةً مقروناً بالتقوى، وتارةً مقروناً بالعمل، وهكذا يرشد القرآن الإنسان ليتذكّر الإحسان قبل القيام بأيّ عملٍ مهما كان، فيصبح ذلك راسخاً في ذهنه، وبهذا يصبح من المسلمين الحقيقيّين الذين قال فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان فأجابه بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
«أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك».(2)