بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

كيف يعمل العقل؟ وفي أيّ عمر يتعلّم فيه الإنسان التفكير؟ فإنّ جوابه سيكون إخباراً عن عقل الراشد، وعن عمل حاستي السمع والبصر، وأنّهما هما الطريق الذي يعمل به العقل، وعن كيفيّة تفكير الناس الكبار، ولكنّه سيغفل، أو لا يفكّر في الكيفيّة التي نما بها حتّى وصل إلى تلك الدرجة التي وصل إليها في سنّ الرشد، وعن تكوين التفكير لديه.

ويغفل ربّما عن الكيفيّة التي يبني بها الإنسان تفكيره، ومتى يبنيه، وغير ذلك من التصوّرات التي تكوّن فيه التفكير الإيجابي، أو السلبي، التفكير العبقري، أو العكس.

إنّ عقل الولد، وتكوّن تفكيره، وطريقة بناء سلوكه يشكّل حيرةً دائمةً لكلّ الدارسين والباحثين النفسانيّين في هذا الميدان، والذين تجمعهم بالنشء الصاعد صلةٌ دائمةٌ، ومن العجيب أنّه قلّما نفهم تفكير الأولاد وسلوكهم مع الكبار، وألعابهم التي لا تصدر عنهم عفويّاً كما يعتقده أغلبيّة الناس، بل هناك تصوّراتٌ كثيرةٌ تتحكّم فيها وتوجّهها.

إنّنا لا نستطيع أبدا أن نعرف كم من الناس يستطيعون تذكّر السنوات الأولى في طفولتهم تذكّراً يكفي لإعطاء صورةٍ موثوقٍ بها عن كيفيّة عمل عقل الولد وعن تحديد نواحي اهتماماته، وبناء تفكيره، فعندما ننظر إلى الوراء يخيّل إلينا أنّ الدهر قد مرّ بيده على سجّل ذكرياتنا، فمحا بعضها، وعفا عن البعض الآخر، حتّى يسهل علينا الاشتغال بالحاضر الذي نعيشه كما هو الآن.

وبتطوّر العلم والبحوث في مجال تفكير الأولاد، وعن الكيفيّة التي تتكوّن التصوّرات والتفكير لديهم، استطاع الخبراء فهم كثيرٍ من سلوكات الصغار، وقدّموا خدمةً واسعةً لمعاونة الأمّهات لفهم تفكير أولادهنّ وتصرّفاتهم، ولكن رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن لنا كثيراً من تلك التوجّهات التي تتكوّن لدى الناس منذ طفولتهم، وكلّنا يحفظ الحديث المشهور والذي يقول فيه - صلى الله عليه وسلم -:

٢٥١ / ٤٣٩