بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢«كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه».
يقول الأستاذ عبد الله ناصح علوان:
«من الأمور المسلّم بها لدى علماء التربيّة والأخلاق أنّ الولد حين يولد، يولد على فطرة التوحيد وعقيدة الإيمان بالله - عز وجل -، وعلى أصالة الطهر والبراءة، فإذا تهيّأت له التربيّة المنزليّة الواعية والخلطة الاجتماعيّة الصالحة، والبيئة التعليميّة المؤمنة، نشأ على الإيمان الراسخ والأخلاق الفاضلة، والتربيّة الصالحة».
والقرآن الكريم كذلك يقرّر هذه الحقيقة من الفطرة الإيمانيّة التي يولد عليها الولد، وذلك قبل أن يتوصّل إليها علماء التربيّة ويقرّروها كمبدأٍ لتربيّة الأولاد وتنشئتهم التنشئة الصحيحة القويمة. يقول الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم ـ 30]
وإذا كان الولد ينشأ على الفطرة، فمن فطرة الله - سبحانه وتعالى - التي فطر عليها هذا الإنسان هو حبّ كلام ربّه - عز وجل -، والميل إليه، وهذا من معجزة كلامه الذي يؤثّر على النفس الإنسانيّة دون شعور منها، اللهمّ إلاّ إذا أعرضت عنه عن عمدٍ، واستكبرت على سماعه والإصغاء إليه، وشغلها الشيطان بلهو الحديث، ليضلّها عن سبيل الله - سبحانه وتعالى -.