بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣ولكن لا نلوم هنا هذا الولد المسكين الذي ينشأ وهو معرضٌ عن كتاب ربّه القرآن الكريم، أو لا يعرف عنه شيئاً، بل نلوم المجتمع والوالدين الذين لم يوفّروا له الظروف اللازمة لمعرفته والميل إليه وحبّه والمحافظة عليه، حتّى يكون له بركةً في نموّه العقلي، وصحّته وماله وجميع أعماله، والأسرة التي لا تجتمع في بعض المناسبات ليقرأ أفرادها بعض السور جماعيّاً في البيت، وبالأخصّ الأمّ التي لا تحافظ عليه، ولا يراها ولدها تذكر كلام ربّها أمامه لأيّام وأيّام، وربّما لا تذكره ولا تفتح كتاب القرآن أمامه أبداً، كي تقرأ بعض الآيات التي تكون لها هي كذلك بركةً في كلّ حركاتها وسكناتها، ويعينها ربّها في تربيّة أولادها تربيّةً إيمانيّةً صحيحةً وقويمةً.
وإذا كان حال الأسرة والأمّهات كذلك، فكيف يستطيع المسلمون يا ترى أن يكوّنوا لدى الناشئة نظرةً إيجابيّةً نحو كتاب ربّها - عز وجل -، وكيف يتكوّن لديها توجّهٌ حسنٌ نحو القرآن الكريم، ويبنوا تفكيراً إيجابيّاً نحوه، فيحبّونه الأولاد منذ صغرهم ونعومة أظفارهم، ويمتزج بأرواحهم ودمائهم، ويتعلّقون به بنفوسٍ وقلوبٍ صافيّةٍ مطمئنّةٍ إليه بكلّ قوّةٍ وثقةٍ، ويهديهم إلى النجاح في مجال العقيدة والإيمان وفي ميدان الحياة بعون ربّهم - عز وجل - وتوفيقه. وهو القائل:
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ـ 9]