بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

والله - سبحانه وتعالى - قد أخبرنا بأنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ولم يحدّد ميداناً بعينه، بل ترك الآية على عمومها، إذن فهو يهدي للطريقة التي هي أقوم في كلّ نواحي الحياة، ويهدي للأخلاق التي هي أحسن، والتي تحقّق أحسن حياةٍ، فعلى الوالدين اللذين يطلبان التربيّة التي هي أقوم أن يهتمّا بتعليمه لأولادهما منذ صغرهم، حتّى يعينهما بشكلٍ إيجابيٍّ في تربيّتهم بعون من الله - سبحانه وتعالى - وتوفيقه، وعليهما أن يركّزا على الأخذ بتربيّتهم على طريقة كتاب الله - عز وجل -، والله - سبحانه وتعالى - هو الذي يحقّق لهم الاهتداء إلى التي هي أقوم وأحسن.

إنّه يبعث فيه حياةً أكثر تفاؤلاً، ويدفع به إلى طريقٍ مفعمٍ بالصحّة والرخاء والسعادة، ويكوّن لديه رؤيةً مثيرةً عن الحياة الحقيقيّة التي يرشده إليها ربّه - سبحانه وتعالى - في كثيرٍ من الآيات، فإذا ما استطاع الوالدان أن يحوّلا كلّ هذه الرؤى إلى واقعٍ ملموسٍ، فإنّ الولد سيصبح شخصاً يعيش حياةً تحفل بكثيرٍ من الأمور الرائعة، والنجاحات المتواليّة.

إنّ طول المكث والتعامل مع كتاب الله - عز وجل - من شأنه أن يسرع خطى بناء نفسيّة الولد على ما يرضاه الله ورسوله، وبناء العقل وتشكيل التفكير، وبناء اليقين الصحيح فيه، وترويض النفس على لزوم الصدق والإخلاص.

فعلى الأولياء الذين يريدون الصلاح لأولادهم في الدنيا وفي الآخرة أن يسلّموا زمام قيادة نفوسهم لكتاب الله - سبحانه وتعالى -، وأن يكثروا من لقاءاتهم معه كلّما سنحت لهم الفرصة، ويجعلوا له وقتاً خاصّاً له في البرنامج اليومي للأولاد.

٢٥٤ / ٤٣٩