بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

ولا بدّ أن نشير هنا إلى أنّه على الوالدين أن يأخذا بالأسباب المادّية، مثل التوجيه والتعليم، مع الأخذ بالأسباب المعنويّة، وعلى رأسها تعليمهم القرآن الكريم، لأنّ الإنسان الذي يحاول الأخذ بالأسباب المعنويّة فقط دون استخدام الأسباب المادّية المتاحة أمامه يسيء الأدب مع ربّه - سبحانه وتعالى -، ولن يتحقّق له ما يريد، لأنّه خالف بذلك القوانين التي وضعها الله - عز وجل - لإقامة الحياة والوصول إلى النتائج، وهذا تماماً مثل الذي يأخذ بالأسباب المادّية دون الأسباب المعنويّة، فإنّه سيعيش حياةً ضنكاً غير مطمئنّةٍ.

إنّ أغلبيّة المفكّرين في ميدان التربيّة يتعاملون مع هذا المخلوق من الجانب الترابي الأرضي فقط، ويحاولون بناء الشبح الجسدي فقط، لذلك يجدون صعوبةً في تطبيق تلك النظريّات في تربيّة النشء الصاعد، وهم يجهلون، أو يتجاهلون، أو أنساهم الشيطان بأنّ هذا الإنسان يجمع بين الروح والجسد، ولا بدّ من الاهتمام بهما معاً في التوجيه التربوي إذا أردنا أن نكوّن إنساناً متربّياً معتدلاً سويّاً.

بل أقول بأنّه يجب على الأولياء أن يهتمّوا بتنميّة الجانب الروحي في الطفل أكثر من الجانب المادّي الجسدي، وذلك بمجرّد بداية إدراكه، حتّى إذا تغلّب الجانب الروحي على الجانب المادّي الجسدي، استطاع أن يحيا حياةً راقيّةً ترقى وتسمو بسموّ روحه ورقيّها والتي تستمدّ ذلك العلوّ وذلك الرقيّ وذلك السموّ من خالقها وبارئها الذي نفخ فيها تلك الروح، التي هي من روحه. قال - سبحانه وتعالى -:

ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} … [السجدة ـ 9]

٢٥٥ / ٤٣٩