بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

إنّ كلّ الوسائل والمجهودات التربويّة التي يقوم بها المربّون تذهب هباءً منثوراً ما لم تكن مبنيّةً على تقويّة الجانب الروحي النفسي لدى الولد، وذلك بتكوين الأمّ القرآنيّة، التي تستطيع أن تقوم بذلك على أحسن ما يكون، وكلّ هذه الوسائل التي تبدل في تربيّته وتنشئته تعيقه وتحرمه من الوصول إلى التخلّق بالأخلاق الساميّة الراقيّة، والتفكير المبدع الخلاّق، لأنّها تعتمد كلّها على دراسة الجانب المادّي الجسمي فقط.

إنّها تقطع عليه الطريق نحو الوصول إلى تلك الدرجات العاليّة، وتشعره بالحرمان من أشياء لا يدرك معناها، وهي الخواء الروحي، لأنّه لم يتعلّمها، ولم يُرشد إلى حقيقتها، ولم تبن أخلاقه عليها منذ صغره، حينما كانت نفسه صفحةً بيضاء، وليس هناك دليلٌ قاطعٌ يبرهن على ذلك أفضل من تربيّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصحابة عند بداية دعوته عندما كانوا في الجاهليّة، فقد كان أوّل عملٍ قام به هو تربيّتهم التربيّة الروحيّة العقائديّة، كما يُجمع على ذلك علماء السيرة حيث يقرّرون أنّه بقي طوال مدّة الدعوة المكيّة وهو يبني الإيمان الروحي العقائدي لدى الصحابة، والتي تقدّر ب13 سنة.

وكذلك تربيّته لكثيرٍ من الصحابة الأحداث الذين كانوا صغاراً بتقويّة الروح الإيمانيّة في نفوسهم، وربطهم بأصول الإيمان، وبأسس التعاليم الإسلاميّة، والسرّ في هذا أن يروّض الولد منذ نشأته على التعلّق بالشريعة الإسلاميّة قبل أن يتّصل بأيّ منهاجٍ آخر مهما كان في هذه الحياة.

وقد شبّه علماء التربيّة عقل الإنسان بالأسفنجة التي تمتصّ كلّ ما يلقى إليها، فإذا تشبّعت بمادة من المواد، صارت ترشح بتلك المادّة بكلّ قوّةٍ، لذلك يجب على المربّين، وخاصّةً الأمّ أن يشبعوا عقل الولد بالروح الإيمانيّة القرآنيّة وتوجيهات وتعاليم الدين الإسلامي، حتّى يترشح عقله بها، دون تكلّف منه أو تعب.

٢٥٦ / ٤٣٩