بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧ومن أمثلة ذلك وصيّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عبّاس ـ - رضي الله عنه - ـ حيث قال:
«كنت خلف النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا غلام إنّي أعلّمك كلماتٍ، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلاّ بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيءٍ، لم يضرّوك إلاّ بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفّت الصحف».(1)
إنّه بهذا الإعراض عن تربيّة الجيل بالقرآن والإيمان، والاعتماد على المناهج الوضعيّة البشريّة، يئس كثيرٌ من المربّين عن توجيهه التوجيه الصحيح القويم، وصاروا يرون أنّه لا سبيل إلى إصلاحه فأصبحت تتحكّم فيه أهواؤه المادّية وأطماعه الدنيويّة، وأنّه لا مناص له من التحوّل إلى الفساد والتخريب والتحدّي، في حين أنّ السرّ يكمن في شيءٍ واحدٍ، وهو عدم الاهتمام بالتربيّة الروحيّة الدينيّة القرآنيّة التي تنشئ منه إنساناً معتدلاً مستقيماً مثل اهتمامهم بالناحيّة الجسميّة.
فهناك قوى كامنةٌ مستقرّةٌ في أعماق هذا الإنسان، قوى سوف تذهلهم إذا استطاعوا أن يتّبعوا الطريق القويم لاكتشافها، إنّ أحداً من الناس لم يحلم أنّه يمتلك مثل هذه القوى، وإذا ما اكتشفوها، واستغلّوها أحسن استغلال، فسوف تحدث انقلاباً ثوريّاً جذريّاً في حياتهم، وأنا أظنّ بأنّ القرآن الكريم المملوء نوراً وحكمةً هو القادر على أن يكشف مثل هذه القوى، وهذا بشرط أن يتعاملوا معه معاملةً مخلصةً يقينيّةً، لأنّه في ذلك الوقت فقط سوف يؤتي في النفوس ثماره التي وضعها الله - سبحانه وتعالى - فيه.
(1) أخرجه الترمذي.