بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨إنّه سيهدي الذي يتعامل معه مثل هذه المعاملة الطيّبة للتي هي أقوم، ويبيّن له أنّ مهمّته الأساسيّة في الحياة هي أن يقوم بأفضل ما يمكنه القيام به، وأنّ يصل إلى أقصى ما يمكنه الوصول إليه، فهل يا ترى نحن نتعامل مع كتاب الله مثل هذه المعاملة التي ستهدينا إلى مثل هذه النتائج، فنحن لسنا مؤهّلين لنعرف كيف يؤثّر هذا القرآن الكريم في النفس البشريّة، ولا كيف يهدي للتي هي أقوم، وإنّما علينا أن نؤمن بأنّه يقوم بذلك، وإن لم نصل نحن إلى النتيجة الحسنة التي كنّا نتمنّاها منه، فلنعلم أنّنا ما زلنا لم نتعامل معه المعاملة التي يطلبها منّا ربّنا - سبحانه وتعالى -، إذن فالعيب فينا، وليس في كتاب الله - سبحانه وتعالى -.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يأمر المسلمين بتعليم أولادهم كتاب الله - عز وجل - ويقول بأنّه أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو، يقصد بهذا الإرشاد تنشئة الولد تنشئةً روحيّةً يستطيع من خلال ذلك أن يكوّن فيه التفكير الروحي الإيجابيّ، والتفكير المتنوّر الذي ينظر به إلى الحياة من الجانب الروحي والمادّي معاً، وليس من الجانب المادّي فقط، الذي يكوّن منه إنساناً يائساً محبطاً إذا لم يحقّق طلباته المادّية الدنيويّة، ولا يستطيع أن يفكّر بأنّه إذا نقصه شيءٌ من الجانب المادّي، فإنّه يستطيع أن يعوّضه من الجهة الروحيّة.
إنّ هذا الولد بحاجةٍ إلى أن يقدّم له المربّون برامج دينيّةً قرآنيّةً روحيّةً تعمّق فيه نوعاً من التفكير الإيجابيّ، وتبني فيه أسس تفكيرٍ إيمانيّةٍ قويّةٍ وصحيحةٍ، لا تتزعزع ولا تنقص مهما سار في طريق الحياة المملوء بالمتناقضات وبالمحبطات، التي تبني فيه نظرةً تشاؤميّةً سلبيّةً لها.