بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩وتربيّة الولد من طرف أمٍّ واعيّةٍ مثقّفةٍ منذ صغره سوف تبني فيه طريقة التفكير الإيجابي المثمر، طريقة التفكير في نفسه وفي العالم الخارجي من حوله، وهذا من الإرشادات التي يرشد إليها كتاب الله - عز وجل -، لأنّ مثل تلك التربيّة تجعل الأفكار تتوالى إلى عقله وتتكاثر داخل شبكته الخاصّة الواسعة لذكريّاته المتناميّة وخيالاته وطريقة تفكيره وأحلامه، وبشكل لا محدود، ولأنّ توجيهات كلام ربّنا لا محدودة.
والشيء المعجز لدى العقل البشري، خاصّةً عقل الولد الذي هو في طور التكوين والبناء، هو أنّه بينما يتكوّن فيه المزيد والمزيد من مجرّات ومجالات التفكير، تزداد معها بالفعل الروابط العصبيّة داخله، أي سوف تزداد قوّة عقله الحيوي الفائق التكوين، والواسع التفكير، وسوف يكون أكثر رقيّاً، وتقدّماً وقوّةً، ونجاحاً.
فالعقل الذي يولد به الولد ليس هو نفس العقل الذي سيكون عنده بعد سنةٍ، أو سنتين، وهكذا في مختلف سنين حياته، فإذا كان كذلك فلماذا لا نجعل كلام ربّنا - عز وجل - هو المصمّم والمكوّن لهذا العقل، والذي يتطوّر بواسطته في مختلف مراحل العمر، وعقل الإنسان مصمّمٌ ليتطلّع إلى المطلق واللامحدود، وإذا ما تحدّد تفكيره في الغير المطلق وفي المحدود، فسوف يملّه، ويضجر منه فمعلوماته تزداد وتزداد مهما كان العمر، لذلك أنزل الله - سبحانه وتعالى - هذا الكتاب الذي لا ينتهي عطاؤه، ولا ينتهي علمه.
- ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ … [الإسراء ـ 85]