بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠خاصّةً إذا اعتبرنا أنّ التفكير والتذكّر لدى الإنسان ينبني على القوّى الروحيّة أكثر من القوّى الجسميّة المادّية التي يمتلكها، وإنّ القوّة البدنيّة الجسميّة محدودةً بينما القوّة الروحيّة غير محدودةٍ، والقوّة الجسميّة تصل إلى درجة تتوقّف فيها عن النموّ، بينما القوّة الروحيّة لا تتوقّف مهما عاش هذا الإنسان، وطال عمره في هذه الحياة فإذا اهتمّ بها وغذّاها بالغذاء الذي يقوّيها، فهي ترتفع وترتفع وتسمو دون حدودٍ، إلى أن تصل في سموّها وعلوّها إلى درجة الملائكة.
وقد سقنا من قبل قول الفيلسوف سقراط الذي يقول فيه:
«أرجو أن لا أعمل إلاّ شيئاً واحداً، وهو إقناعكم، كباراً وصغاراً أن لا تفكّروا بأشخاصكم، أو أملاككم، بل اعتنوا قبل كلّ شيءٍِ بتحسين أرواحكم، وسموّها».
وما ذلك إلاّ لأنّ تحسين الروح وسموّها ليس له حدٌّ.
وبدراسة تاريخ الحياة البشريّة تبيّن للعلماء والخبراء بأنّ هذا الإنسان لا يستطيع أن يحيا حياةً تعتمد على الجانب الروحي فقط، أن على الجانب المادّي فقط، بل لا بدّ أن يجمع بينهما، بل عليه أن يغلّب الجانب الروحي على الجانب المادّي.
وقد أعطانا الواقع مثالاً واقعيّاً معيشاً، عاشه الصحابة الذين جمعوا بين الجانب المادّي والروحي، وغلبّوا الجانب الروحي على الجانب المادّي، فعاشوا حياةً معتدلةً راقيّةً لم تستطع البشريّة أن تحياها مرّةً أخرى عبر التاريخ الطويل لحياتها على وجه الأرض.
فمثلا عندما يذهبون إلى معركة من المعارك، يستعدّون من الجانب المادّي على القدر الذي يستطيعون، ولكنّهم يعتمدون على عون الله ونصره أكثر وأكثر من اعتمادهم على كثرتهم وعتادهم.