بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧

والاقتناع القلبي (النفسي) هو المنبع الأساسي لكلّ عملٍ يقوم به أيّ شخصٍ مهما كان، فالعقل مهما كانت قوّته ما هو إلاّ جندٌ من جنود القلب، يتصرّف فيه كما يشاء، ويملي عليه ما يريد، فالقلب هو الملك في مملكة الجسم كلّها، وما من عمل تقوم به الجوارح إلاّ ويمرّ من خلال القلب، ويأخذ موافقته ورضاه عليه، أو يكون منه الرفض وعدم الرضا والقبول، وذلك كما يقول خالق القلب والعقل والجسم جميعا - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ … [الأنعام ـ 113]

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديثه:

«ألا وإنّ في الجسد مضغةً، إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت، فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب».(1)

والبناء المطلوب من الوالدين، وخاصّة الأمّهات هو زرع اليقين في قلب الطفل، وتشكيل عقله من وقت بداية شعوره وإدراكه في هذه الحياة، والنقطة المهمّة جدّاً، والأساسيّة هي ملء قلبه بالإيمان، ليجعل قلبه صالحاً، كاملاً في صحّته وحياته، وتقويته ليستطيع أن يواجه بنفس قويّة الوسوسة التي سيتعرّض لها في مستقبل أيّامه، وامتلاء القلب بالإيمان بالله وحده، ونور قرآنه نعمة عظيمة جليلة، يعطيها الله - عز وجل - لمن يشاء من عباده المخلصين الطاهرين الذين يجتهدون بكلّ قوّتهم ليوفّروا لأنفسهم تلك الأسباب التي ينوّرون بها بصائرهم، ويهبها لمن يجد لديه الرغبة في ذلك. قال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ … [سبأ ـ 50]

(1) أخرجه البخاري ومسلم.

٢٧ / ٤٣٩