بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢إنّهم يفهمون القيم العميقة التي تحكم سلوكنا قبل أن يتكلّموا، وقبل أن يعرفوا منطق الكلمات ومعانيها، فتصير هذه القيم عميقةً في شخصيّتهم وكأنّها ولدت معهم، لأنّها تغرس فيهم عمليّاً، وترسخ في عقلهم الباطن، وحين يتحدّث المربّون عن أهمّية موضوع من مواضيع القدوة والأسوة، فهم إنّما يلاحظون هذا الجانب ملاحظةً عميقةً، ويتأثّرون به تأثّراً كبيراً.
فعلّة تربيّة الأجيال تكمن في أولياء الأمور، وفي الأمّهات خاصّةً، لأنّهم لا يريدون أن يتّبعوا المنهج التربوي الإلهي الذي قد ضمن نجاحه في توجيه هذه النفس البشريّة، ويعلم ما يصلح لها، وما يفسدها، فهم لم يؤمنوا بعد بأنّ كلام الله - عز وجل - مؤهّلٌ لتنشئة الأجيال تنشئةً ناجحةً مستقيمةً، وأنّه إذا تعلّمه النشء منذ صغره، فسيرسخ في عقله الباطن، وسيتحكّم في سلوكه العميق في حياته القادمة، ويصعب عليه أن ينحرف عن تعاليمه، أو أن يخرج عن ما تعلّمه وغرس فيه في سنوات عمره الأولى، لأنّه تغلغل في اللاشعور.
ــ فلماذ لا نملأ هذا اللاشعور بكلمات الله - سبحانه وتعالى - التي تقوّي فيه الروح؟
ــ ولماذا لا نجعل أولادنا يبدؤون حياتهم الكلاميّة والشعوريّة بكلام الله - عز وجل -؟
ــ ولماذا لا نبني سلوكهم العميق بآياتٍ من كتاب ربّهم - سبحانه وتعالى -؟
ــ ولماذا لا نبدأ بغرس آياتٍ مباركةٍ من كلام الجليل - جل جلاله -؟ حتّى يصبح تفكيرهم وأعمالهم جليلةً.
ــ ولماذا لا ندرّب هؤلاء الفلاسفة الصغار على التفلسف بكلمات القرآن الكريم؟ حتّى تصبح لديهم فلسفةٌ حكيمةً نحو الحياة.
ــ ولماذا لا نيسّر لهم هذه الحياة بتعليمهم آيات الله - سبحانه وتعالى - الميسّرة للذكر؟
- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ … [القمر ـ 17]
ــ ولماذا لا نكوّن فيهم حبّ وتقديس آيات الله - سبحانه وتعالى - منذ صغرهم؟