بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

إنّ عطاءه لا يقتصر على أمّةٍ بعينها، أو على جيلٍ دون جيلٍ، أو جنسٍ دون آخر، ولو أفرغ القرآن الكريم عطاءه التربوي في قرنٍ من الزمان، لاستقبل القرون الأخرى بلا عطاءٍ، وبذلك يكون قد جمد، في حين أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزله ليكون دائم العطاء، سخيّاً يعطي دائماً كلّ من يأخذ منه، ويروي كلّ من يغرف منه، فهو بمثابة الطاقة التي تحرّك القوّة الكامنة للقدرات الخلاقة لدى عقل الطفل الباطني، ويدعّم فكره بالإحساس بأنّه شخصٌ يستطيع أن ينجح، فتتشكّل حياته طبقاً لما جعلناه يؤمن أنّه قادرٌ على إنجازه وتحقيقه في الواقع.

فبالقرآن يستطيع المربّون أن يبنوا جيلاً ذا تفكيرٍ عبقريٍّ، يفكّر في العمل المنتج الذي يوصله إلى النجاح والتفوّق، لأنّه يهدي إلى كلّ خيرٍ، وقد جعل الله - عز وجل - فيه تلك القوّة التي تحمل فعاليّةً إيجابيّةً في إصلاح النفوس، وتهذيبها وتثبيتها على الجادّة، وصدق الله - عز وجل - حين يقول:

- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ـ 9]

فهو يهدي إلى أفضل الفضائل كلّها، لأنّه يستوعب كلّ الصور الحياتيّة المتجدّدة، ولا ينقصه سوى فريقٍ من العلماء المخلصين كي ينزلوا مختلف توجيهاته التربويّة على أصول التربية في واقع الحياة المتجدّد، كما يقوم الخيّاط الذي يفصّل الملابس وفق قواعد الخياطة، فيجعلها متناسبةً مع أحجام الناس ونوعيّة القماش، فالقرآن الكريم يؤكّد الفطرة الثابتة في بني البشر في مختلف العصور والأزمان، والتي لا تتغيّر، مهما تقدّمت لوازم الحياة، وتطوّر تفكير بني الإنسان.

٢٦٤ / ٤٣٩