بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فجاذبيّة القرآن الكريم وحيويّته الكامنة فيه، ما زالت قادرةً على بناء تفكير الأجيال الناشئة على أسسٍ صحيحةٍ وإيجابيّةٍ قويّةٍ، ما دام قد أنزله الله - سبحانه وتعالى - لقيادة الحياة في شتّى نواحيها، ولكن العيب يكمن في عدم إيمان أتباعه بمثل تلك التأثيرات، وعدم تطبيقه في واقع حياتهم، وعدم تكوين تفكير الأجيال على توجيهاته وتعاليمه.

والإنسان لا يستطيع أن يرى شيئاً في واقع حياته إلاّ إذا آمن به.

وهذا الكائن البشري يتميّز عن بقيّة الكائنات الحيّة بما وهب له ربّه - عز وجل - من قوى عقليّةٍ وفكريّةٍ، والتي تكمن قدراتها في ما يحتويه المخّ من خلال تركيبه الفسيولوجي، بحيث يستطيع أن يحوّل أفكاره إلى واقعٍ معاشٍ ملموسٍ.

وللقدرات العقليّة مظاهر متعدّدةٌ تتمثّل في أنواع التفكير والتدبّر، والتي تظهر شيئاً فشيئاً مع نمو عمر الإنسان، وتتجلّى بمباشرة وتنميّة تلك المهارة في توظيفها في أعمالٍ واحتياجاتٍ فرديّةٍ، ومجتمعيّةٍ، وقدرات التفكير لدى الإنسان متعدّدةٌ ومتشعّبةٌ، وهي تتطوّر بفعل التطبيق والاستعمال المتواصل طوال الحياة، وليس لها عمرٌ محدّدٌٌٌ تتوقّف فيه بل هي ترافق المرء طوال عمره، وربّما نستدلّ في ذلك بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه:

«اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد».

ولقد قال بعض العلماء: «إنّ الإنسان لا يفكّر بعقله فقط بل يفكّر أيضاً بقلبه ومشاعره، بل بكلّ تكوينه البدني»، وفي هذا المعنى يقول ديكارت: … «أنا أفكّر، إذن أنا موجودٌ».

٢٦٥ / ٤٣٩