بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧إنّهم لم يضعوا لأنفسهم تفكيراً وتوجّهاً من عند أنفسهم، ولم يناقشوا توجيهات كتاب ربّهم، ولكنّهم خضعوا له الخضوع الكامل، وعرضوا تفكيرهم وأعمالهم عليه قبل مباشرتها في واقع الحياة، فهداهم للتي هي أحسن.
- ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ … [النور ـ 51]
- ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ … [الأحزاب ـ36]
ولمّا خضعوا لكلام ربّهم واستسلموا له بكلّ ثقةٍ وطواعيّةٍ، كوّن منهم عناصر ناضجةً كاملة النضوج، لم يوجد مثلهم في تاريخ البشريّة على الإطلاق، حيث استحقّوا بشارة ربّهم لهم بالجنّة وهم أحياءٌ يرزقون.
فهو يوقظ الذكاء الكامن لدى الإنسان، ويبني فيه قوّة الحفظ، وهذا بشرط أن يتعامل معه بنيّةٍ صادقةٍ ونفسٍ خاضعةٍ، وقلبٍ مفتوحٍ خالٍ من المشاغل الدنيويّة، لأنّ التفكير في كتاب الله - عز وجل - وفي تلك المشاغل لا تجتمع في قلب إنسانٍ في آنٍ واحدٍ، ولا عجب في ذلك ما دام يخاطب النفس والقلب والعقل في آن واحد.
- ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ … [الأحزاب ـ 4]
قال روبرت كوبر في كتابه تحت عنوان، الـ90% الأخرى:
ــ «استخدم عقولك الثلاثة معاً، وإنّ لديك ذكاءً كامناً أكثر بكثيرٍ ممّا يخطر ببالك».
وله كلامٌ طويلٌ في هذا المعنى، ونذكر منه:
«إنّنا في كلّ يوم نتعرّف على المزيد عن أسرار الذكاء البشري وعن الأساليب التي يجب اتّباعها لتوسيع وتعميق قدراتنا الفطريّة» ويقول كذلك:
أوّلا: «نحن نعلم الآن أنّ الذكاء يتوزّع في كامل أنحاء الجسم البشري».