بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨منها أنّ العقل في القلب، وهذا ما لا يستطيع عاقلٌ أن ينكره وهو يقرأ كلام ربّه - عز وجل -، حيث يربط - سبحانه وتعالى - التذكّر والتفكير والتدبّر بالقلب في كثيرٍ من الآيات، فيقول - عز وجل -:
- {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا [الأعراف ـ 179]
- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ … [الفتح ـ 11]
- ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ … [ق ـ 37]
ورسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يقول في حديثه الطويل:
«ألا وإنّ في الجسد مضغةً، إذا صلحت، صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت، فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب».
والقلب يضخّ طاقةً كهربائيّةً قويّةً مع كلّ ضربةٍ من ضرباته، وهذه الطاقة تضمّ معلوماتٍ كثيرةً حيث يتمّ توزيعها على كلّ خليّةٍ من خلايا الجسم، ولقد وجدت دراساتٌ أجريت مؤخّراً عن كيفيّة حدوث التعلّم وتولّد العواطف أنّ انسجام عمل العقل والقلب والنفس قد يؤثّر على فاعليّة العقل المفكّر بطريقةٍ كبيرةٍ في الغالب.
والله - سبحانه وتعالى - رؤوفٌ بعباده، ويحبّ لهم الفوز في هذه الحياة الدنيا، خلق هذه الطاقات التفكيريّة المتعدّدة والمترابطة في جسم الإنسان، وهي لا تقوم بعملها على أحسن وجهٍ، وأكمل درجةٍ إلاّ إذا وجدت راحتها وطمأنينتها وتوافقها فيما بينها، لذلك أنزل إليهم هذه الطاقة القرآنيّة التي تقوم بنشر السلام والاطمئنان في هذه الطاقات مجتمعةً، فتؤدّي عملها بكلّ قوّةٍ وإتقانٍ، لذلك نجد الله - سبحانه وتعالى - يخاطب القلب في كثيرٍ من آياته:
- ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال ـ 2]
- ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الإسراء ـ 46]