بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩- ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾
[الشعراء ـ 193ـ194]
ويقول الدكتور روبرت: «ما زال هناك طريقٌ آخر يستخدمه القلب للاتّصال مع خلايا الجسم كلّها يتمثّل في الناقلات الكيميائيّة الموجودة بالجهاز الهرموني، وإحدى هذه الناقلات الكيميائيّة في القلب تتكوّن من مجموعةٍ من الأحماض الأمينيّة في الأذنين وهو المحرّك الأساسي للسلوك المحفّز».
وإذا كانت تلك الأحماض الأمينيّة في الأذنين هي التي تؤثّر في القلب فتحفّزه لإظهار السلوك الذي يصدر من صاحبه عن طريق التفكير في القيام به، فإنّ القرآن الكريم قد جعله الله - سبحانه وتعالى - هو الطاقة التي تؤثّر في إنتاج تلك الأحماض بصفة معتدلة متوازنة، وهذا كلّه يبيّن لنا أنّ السلوك مهما كان نوعه فمصدره القلب. يقول الله - سبحانه وتعالى - في هذا المعنى:
- ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون ـ 60]
وإذا لم نشعر بقيمتنا وقيمة أعمالنا، وأهدافنا وأهداف تفكيرنا، فإنّه لا يمكننا أن نحياها، فالقلب وليس الرأس هو الذي يلعب دوراً رائداً في دفعنا للتمييز.
وقد توصّل العلماء إلى معرفة أنّ المجال الكهرومغناطيسي للقلب حتّى الآن هو أقوى ما ينتجه الجسد في الحقيقة، حيث يبلغ 5000مرّة أكبر في الحجم من المجال الذي ينتجه المخّ.
والتغيّرات الكهربيّة في المشاعر التي تتنقّل عن طريق القلب البشري يمكن الإحساس بها وقياسها على بعد خمسة أقدامٍ على الأقلّ، وربّما على بعد عشرة أقدامٍ أو أكثر.
أقدامٌ: جمع قدمٍ، وهو قياس ما بين طرف إبهام الرجل وطرف العقب.