بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

والقلب ليس مجرّد عضوٍ لإكمال الدورة الدمويّة فقط، بل إنّ كلّ خفقةٍ من خفقاته تتحدّث لغةً ذكيّةً لكلّ جزءٍ من أجزاء الجسم، لغةٌ تؤثّر على طريقة إدراكنا للعالم من حولنا، وتفاعلنا معه بصورة عميقة. يقول خالق هذا القلب الذي وضع فيه تلك الأحاسيس:

- ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾

[الحجّ ـ 46]

إذن فكلّ هذه الأعضاء في جسم الإنسان تصنع التفكير، وليس الدماغ وحده، ونتيجةً لذلك نستطيع أن نحكم بأنّ نوعيّة الغذاء الذهني التي يتغذّى به الإنسان يؤثّر على نوعيّة تفكيره، سواءً إلى الناحية الإيجابيّة، أو إلى الناحية السلبيّة.

وإذا اهتمّ الوالدين بتغذيّة أولادهم بقراءة كتاب الله - سبحانه وتعالى - وتفسير معاني بعض الآيات، وشرح بعض قصصه والتاريخ الذي ذكره الله - سبحانه وتعالى - فيه فذلك هو الفوز العظيم، لأنّه لا يوجد غذاءٌ ذهنيٌّ راقٍ في هذا الوجود أفضل وأحسن من القرآن الكريم.

- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ … [الزمر ـ 23]

- ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة ـ 77ـ78]

وصناعة التفكير وتعلّمه والتدرّب عليه تتحكّم فيها كلّ الأعضاء المختلفة في جسم الإنسان، ونوعيّة الغذاء الذهني الذي تقدّمه له الأسرة والمجتمع والمدرسة، فعلى حسب معاملة تلك الأعضاء تتكوّن طريقة تفكيره.

العمل على بناء تفكير سليم

إنّ الخطوة الأولى اللازمة لتحقيق تربيّة الأجيال بكتاب الله - سبحانه وتعالى -، هو تحبيبه لهم بكلّ الوسائل الممكنة، والفرص المتاحة، لأنّ المرء لا يمكن أن ينجح في عمله الذي يريد القيام به إذا كان غير مقتنعٍ بصلاحيّته، ونتائجه الإيجابيّة، وغير مؤمنٍ بتأثّره به داخل نفسه تأثيراً بليغاً قويّاً.

٢٧٠ / ٤٣٩