بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨فمن أقبل على القرآن الكريم بنفسٍ متفتّحةٍ وهو راضٍ بما يرشده إليه ربّه، وهو مخلصٌ له صار سهلاً عليه حفظه، وتطبيق توجيهاته، ومن جعله أساساً لتربيّة أولاده وتوجيههم الوجهة الربّانيّة القرآنيّة لا يخيّب الله ضنّه فيه، فهو عند حسن ضنّ عبده فيه، وهذا ما لا يتطرّق إليه أدنى شكٍّ، أو ريبٍ، وذلك استناداً إلى قول الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -:
«ومن دعا إليه هدي إلى صراطٍ مستقيمٍ».(1)
وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - فيه خاصيّة مخاطبة العقل، وخاصيّة إثارة مشاعر القلب في نفس الوقت، ممّا يكوّن في سامعه قابليّةً للتعامل معه طوال الوقت، فهو يثير العاطفة القلبيّة ليجعلها تحبّ الحقيقة التي يدعو إليها، فيتقبّلها العقل بكلّ اقتناعٍ ورضا.
فاستثارة مشاعر الطفل بما نعلّمه ونفهمه من الآيات القرآنيّة، يولّد فيه طاقةً، وإذا وجّهه والداه إلى كيفيّة استغلالها استغلالاً حسناً، فإنّه سيستثمرها في الجانب الإيجابي لتطوير طاقاته وزيادة مهاراته المختلفة، فيعمل من دون تدمّرٍ، ودون فشلٍ، أو تعبٍ، حتّى يبلغ إلى أعلى عليّين في درجات التفوّق والنجاح.
والطريقة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم للوصول بالإنسان إلى الحالة الراقيّة من الطاقة، تنبني على إنشاء الأحوال المختلفة التي يعيشها القلب وهو متّصلّ به، يفهم ما فيه من المؤثّرات المختلفة التي تؤثّر فيه، فتتحوّل بمرور الأيّام إلى مقاماتٍ ثابتةٍ يعيشها القلب، ويعمل كلّ ما في وسعه لكي يطبّقها في الحياة العمليّة.
ولكي يصل القلب إلى هذه الحالة فلا بدّ لصاحبه أن يكون متّصلاً بكلام ربّه، مع فهم ما فيه من مختلف التوجيهات والمواعظ، وهذا من مسؤوليّة الوالدين إذا أرادا حقّا تكوين أولادٍ قرآنيّين، يندفعون بكلّ طواعيّةٍ وثقةٍ إلى القيام بالأعمال الصالحة التي يصعدون بها في سلّم النجاح.
(1) أخرجه الترمذي.