بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢فقال: وهل اكتمل الدين؟ فقلت: نعم.
فقال: كيف يتّسع الدين المحدود الذي اكتمل لحاجات الحضارة وصورها المتجدّدة؟.
فقلت له: هل تركيب عينيك هو نفس تركيب أعين من كانوا يعيشون في عصر محمّد - صلى الله عليه وسلم - وفي عصر المسيح - عليه السلام -؟. فقال: التركيب واحدٌ، لم يتغيّر.
فقلت: وهل تركيب أعضاء جسمك هو نفس تركيب أعضاء أجسام من كانوا يعيشون في عهد النبيء محمّد - صلى الله عليه وسلم - والمسيح - عليه السلام -.
فقال: نعم، إنّ تركيب أجسامنا لم يتبدّل، ولم يتغيّر.
فقلت: هل تحبّ، وهل تكره، وتخاف، وتطمع؟. قال: نعم.
فقلت: الذين كانوا يعيشون في عصر النبيء محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وفي عصر المسيح هل هم مثلنا يحبّون، ويكرهون، ويخافون، ويطمعون؟، قال نعم.
فقلت: إذن التركيب النفسي لنا، ولهم واحدٌ، لم يتغيّر، ولم يتبدّل، قال: نعم.
فقلت له: التركيب النفسي والبدني لمن كانوا يعيشون في عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - والمسيح - عليه السلام -، وتركيب من يعيش اليوم واحدٌ، لم يتغيّر، فقال: هذا صحيحٌ.
ثمّ قلت له: لو أنّ لدينا مليون سيّارة مرسيدس، بتصميمٍ هندسيٍّ واحدٍ، قد صنعها مهندسٌ واحدٌ، طبقاً لخطّةٍ هندسيّةٍ واحدةٍ، ولها كتاب إرشادٍ (كتالوج) واحدٌ، فهل يصلح كتاب الإرشاد (الكتالوج) الواحد لتسيير وتشغيل أيّ سيّارة من هذه المليون سيّارة؟
فقال: ما دام الموديل واحداً والصنعة واحدةً، فلا بدّ أن يكون (الكتالوج) واحداً، و (الكتالوج) يصلح لأيّ سيّارةٍ من هذه السيّارات.
فقلت له: ولو وزّعناها في كلّ القارّات؟.
فقال: ولو وضعت في أيّ مكانٍ على الأرض، فإنّها لا تعمل إلاّ بنفس (الكتالوج) الذي صنعت طبقاً له، ما لم يتغيّر تركيبها؟.
فقلت له: ولو أخرجنا من مخزن السيّارات مائة سيّارةٍ بعد عشر سنواتٍ، فهل لا يزال (الكتالوج) يصلح لها؟
فقال: لا يزال يصلح لها، لأنّها لم يحدث لها أيّ تغييرٍ في تركيبها.