بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

فقلت له: ولو أخرجناها بعد مائة سنةٍ، فهل لا يزال (الكتالوج) يصلح لها؟.

فقال: يصلح ما دام تركيبها لم يتغيّر.

فقلت له: ولو أخرجناها بعد ألف وأربعمائة عامٍ، فهل لا يزال (الكتالوج) نافعاً لها، ويصلح لتشغيلها؟.

فقال: نعم، لا يزال يصلح لها ما لم يتغيّر تركيبها.

فقلت له: إذا كانت الإرشادات (الكتالوج) التي تقدّمها مصانع السيّارات تصلح لتشغيل تلك السيّارات من نفس تلك الصنعة (الموديل) مهما اختلف الزمان والمكان، فكذلك الشريعة والدين الذي جاء من عند الله - سبحانه وتعالى - متعلّقاً بفطرة الإنسان النفسيّة والبدنيّة التي لم تتبدّل، ولم تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان، لا يزال صالحاً لفطرة الإنسان التي خلق الله الناس عليها، وصالحاً للبشريّة الموحدّة في فطرتها وخلقتها، كما قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ … [الروم ـ 30]

ثمّ قلت له: والدين الذي جاءنا في صورة قواعد كليّةٍ هاديةٍ، تستوعب كلّ الصور المتجدّدة لتطوّرات الحياة في مختلف ميادينها، في أيّ زمانٍ وأيّ مكانٍ.

وهكذا فقد اعترف كثيرٌ من المنصفين من جميع أنحاء العالم بصلاحيّة التربيّة القرآنيّة في كافّة جوانب الحياة، لتخليص البشريّة من كلّ مشكلاتها.

٢٧٣ / ٤٣٩