بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وإذا أراد الأولياء أن يتخلّصوا هم كذلك من صعوبات تربيّة النشء الصاعد، ويسهل عليهم بناء شخصيّته، وتكوين تفكيره، فما عليهم إلاّ أن يلتجئوا إلى كتاب الله - عز وجل -، تعليماً لكلماته، وتطبيقاً لتوجيهاته، وترسيخاً لعقيدته، وشرحاً لقصصه، فيؤثّر فيه التأثير الذي جعله الله - عز وجل - فيه، ويغرس فيه أطيب الأخلاق وأحسن السلوك، وما عليهم إلاّ أن يزرعوا في نفسه منذ الصبا حبّ الله - عز وجل - وخشيته وطاعته، بواسطة تحفيظه كتابه الكريم، وإرشاده للسير على نهجه المستقيم، وإلى ذلك يرشدنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -:

«أمّا بعد ألا أيّها الناس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله - عز وجل -، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله - عز وجل -، واستمسكوا به».(1)

تعليم القراءة للولد في سنٍّ مبكّرةٍ

إنّ خطورة التقصير في الرعاية الصحيّة والإبداعيّة للأجيال، والتعليميّة خاصّةً، والتأثير السلبي للأمّ على أولادها، لا يضاهيه أيّ تقصيرٍ آخر مهما بلغ، لأنّ ذلك سيكون له أثره السيّئ طوال سنوات عمرهم القادمة، ويجعل الجهود التربويّة في المدارس لا تؤدّي دورها جيّداً وبشكلٍ فعّالٍ.

وقد صدق الشاعر حين قال:

الأمّ مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيّب الأعراق.

الأمّ أستاذ الأساتذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق.

إنّ جذور بناء الشخصيّة العلميّة والفكريّة عند الولد هي مسؤوليّة كلّ أمٍّ، فهي المسؤولة عن صحّتها وصحّة جنينها، وهي المسؤولة عن انفعالاتها ونشاطاتها أمام ولدها قبل الولادة، وبعدها.

(1) أخرجه أحمد.

٢٧٤ / ٤٣٩