بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وكلّ علماء النفس بدون استثناءٍ يوصون المربّين، وخاصّةً الأمّهات بابتداء القراءة للولد وهو صغير، حيث قال بعضهم بأنّ الوالدين يستطيعان بالبدء بالقراءة وهو يسمع وعمره ستّة أشهرٍ، وذلك في بعض كتب الصغار، فيختار المربّي مكاناً هادئاً ووقتاً مناسباً، بحيث لا ينشغل الولد بشيءٍ آخر من حوله، والأفضل أن يجلسه المربّي في حجره، ويحتضنه بالقرب منه أثناء القراءة، وقد يقرأ له في بعض الكتب المصوّرة، لأنّ الصور تجلب انتباهه إلى الكتاب، ويمسك بيده ويعينه على قلب الأوراق، بمرحٍ وسرورٍ ومداعبةٍ، مع الإشارة اللطيفة لتلك الصور الموجودة في الكتاب.

والولد لن يفهم كلّ كلمةٍ يقرؤها المربّي في هذا السنّ، ولكنّه يستمتع بقربه ممّن يقوم معه بذلك، خاصّةً إذا كان أمّه العزيزة عليه.

ويبيّن العالم ﴿بياجيه﴾ أنّ كميّة المثيرات الحسّية والنشاط الحركي الذي يقوم به الولد ينعكس على سلوكه التعليمي، وكلّما زادت المثيرات التي يخزنها في مخّه والنقاط المرجعيّة للأشياء الجديدة في بيئته، زاد حبّ الاستطلاع لديه، وأصبح أكثر اهتماماً باستكشاف ما حوله بدلاً من الاستجابة بالخوف واللامبالاة للخبرات والمناظر الجديدة.

ولعلّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقصد من أمره تعليم الولد القرآن قبل أيّ علمٍ آخر بسبب القوّة الروحيّة التي وضعها فيه ربّنا - عز وجل -، كما أنّ أساليبه المتعدّدة تكوّن فيه تلك المرجعيّة للكلمات التي سترافقه في مراحل حياته الحرجة، وتكون له دعامةً يستند عليها في الحوارات التي يلتقي فيها مع مربّيه، أو أصدقائه، أو معلّميه عندما يلتحق بالمدرسة، لأنّه سيجد رصيداً لغويّاً وأفكاراً خصبةً يستطيع أن يبني عليها تلك الحوارات، ممّا يجعله يشعر بشيءٍ من التقدير لنفسه، لأنّه يجد ما يتحدّث فيه، وما يعبّر به، خاصّةً إذا كان المربّي قد شرح له القصص الواردة في السور الصغيرة.

٢٧٥ / ٤٣٩