بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

وقد أثبتت دراسات علماء النفس حول التحاق الولد بالمدرسة في يومه الأوّل أنّ الذي يُهيّأ تهيئةً جيّدةً في البيت في سنواته الأولى، يكون واثقاً من قدراته الفكريّة التي يجيء بها إلى القسم، ممّا يجد نفسه قادراً على التعامل مع الجوّ الدراسي الذي يدخل فيه لأوّل مرّةٍ، كما أنّه يستطيع التعامل بسهولةٍ وثقةٍ مع الشخص المهمّ الذي يلتقي معه لأوّل مرّة داخل الصفّ، وهو المعلّم.

ولو أنّ كلّ مربّي اعتبر الولد نبتةً تنمو شيئاً فشيئاً، لجعل منه طفلاً سويّاً في سلوكه وتكوين ذكائه، فمعلوماته ومهاراته ومعتقداته تتكوّن بالتفاعل مع البيئة التي تحيط به، وبمن يتعامل معه.

ومهمّة تعليم القراءة للولد في البيت ليست بالمهمّة اليسيرة، فهي تستلزم مهارة التربيّة المبدعة، والصبر والمرونة، والوقت الطويل، والجهد العظيم، مع تقديم القدوة الصالحة.

وهو بتدريبه على القراءة يتعلّم مهاراتٍ جديدةً، ويستوعب معلوماتٍ، سترافقه طوال مراحل عمره، ويستفيد منها في كلّ موقفٍ يعترض له في طريق الحياة، وينمّي فيه اتّجاهاً أو معتقداً، وهكذا فعندما يبدأ بتعلّم القرآن الكريم قبل أيّ علمٍ آخر، فإنّه يكوّن فيه الاتّجاه الإسلامي الصحيح، والمعتقد المبني على عقيدةٍ صحيحةٍ قويّةٍ، أمّا فيما يخصّ المعلومات التي يتلقّاها، فهي متنوّعةٌ تنوّعاً كبيراً، ما دام كتاب الله - عز وجل - لا تنتهي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، فكيف يشبع منه أطفالٌ صغارٌ معلوماتهم محدودةٌ، وتحتاج إلى زيادةٍ وتوسعةٍ، وكتاب الله - عز وجل - معينٌ لا ينضب.

٢٧٦ / ٤٣٩