بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

فتعليم الولد القرآن الكريم وهو في بداية عمره يجعله قادراً على تعلّم الكلمات الأوّليّة اللازمة التي سيجدها جاهزةً في ذاكرته في الأيّام الدراسيّة، وهكذا فإذا وجد جوّاً مدرسيّاً مناسباً يستطيع أن يستعمل فيه تلك المفردات، ويتحاور بها، وذلك بما يتضمّنه من مثيراتٍ عصبيّةٍ وحسيّةٍ، فإنّها ستزيد له من درجة إدراكه للوجود من حوله، ومن ثمّ يتقدّم في تعلّمه بسرعةٍ، ويصبح طليق اللسان قادراً على التعبير والمناقشة والتحاور.

ولكن الشيء المؤسف، وهو ما يشتكي منه أكثر علماء وخبراء تربيّة الولد أن الوسط المنزلي ما زال ينقصه كثيرٌ من تلك المثيرات، وهو لا يتيح للأولاد العاديين أن يأخذوا نصيبهم العادل من الخبرات اللازمة لهم، كما أنّ المحيط المدرسي يحتاج إلى تطوير وتنويع الخبرات التي تعين على استثارة القوى الكامنة لديهم.

الولد يتقن اللغة قبل سنّ الخامسة

لقد تقرّر عند كثير من العلماء التربويّين بأنّ القاعدة التي وضعها بعض العلماء، والتي تقرّر بأنّه يجب على الأولياء أن لا يعلّموا أولادهم اللغة قبل سنّ السادسة، هي قاعدةٌ مدمّرةٌ لمهارة الأطفال الصغار، وتجعلهم لا يستغلّون تلك الوصلات والشجيرات المخّية الاحتياطيّة في مقتبل أعمارهم.

فكثير من الأولياء يشفقون على أولادهم، ويخافون من إتعاب ذهنهم في تعليمهم بعض المهارات قبل سنّ الخامسة، وخاصّةً مهارة القراءة بحجّة أنّهم يدمرون فيهم الخلايا المخيّة، وأنّهم سيكرهون القراءة والتعلّم فيما بعد، ولكن جواب العلماء المحقّقون لهؤلاء أنّهم يجهلون تقويم القدرات العقليّة الحقيقيّة لدى الصغار، والتي هي عبارة عن اكتساب الذكاء مع تطوّر الكلام لديهم، وقالوا أنّ الأولاد يستطيعون أن يجيدوا اللغة والكلام قبل سنّ الخامسة.

٢٧٧ / ٤٣٩