بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

ويرى خبراء التعليم المبكّر للأولاد أنّهم قادرون على إتقان اللغة بكلّ تعقيداتها في المرحلة المبكّرة من سنوات عمره، وهذا يدلّ على إمكانيّة تعلّمهم أكثر ممّا يعتقده التربويّون، وما تأخّر تعلّم الأطفال الصغار في أغلبيّة المجتمعات إلاّ لأنّ المناهج التقليديّة لمرحلة ما قبل المدرسة لا تقدّم الأنشطة الذهنيّة المناسبة للولد في مثل تلك المرحلة، خاصّةً إهمال الوالدين لتنميّة تلك الطاقات والقدرات التي يولد بها الطفل.

ويعلّق خبير القراءة ﴿جورج ستيفن﴾ بأنّ الولد يستطيع تعلّم القراءة ما بين السنّ الثالثة والسادسة، ولكن السبب في عدم تطبيق ذلك على الأولاد هو اعتقاد علماء التربيّة بأنّهم قادرون على التلوين فقط، ولم يدركوا وجود دوافع فطريّة وقدرات عقليّة لديهم، ونتيجةً لهذه الفلسفة التربويّة المدمّرة، ترسّخت القاعدة التي تقول بوجوب عدم تعليم القراءة للطفل الصغير.

ولكن معلّم البشريّة الذي لا ينطق عن الهوى، يرشد أتباعه إلى تعليم القرآن الكريم للأولاد الصغار، لأنّه يعلم بأنّهم يولدون وهم يملكون تلك الدوافع الفطريّة والقدرات العقليّة للتعلّم والتلقّي، فما على أتباعه إلاّ أن يمتثلوا لأوامره وإرشاداته، إذا أرادوا أن ينشئوا جيلاً عبقريّاً ذكيّاً منذ الصغر.

العمر الذي يبدأ فيه الولد الحفظ

لقد اتّفق كثير من العلماء بأنّ عمر الحفظ الجيّد والمستمر لدى الولد يتحقّق عندما يبلغ سنّ الخامسة، وهي السنّ التي يلتحق فيها بالقسم التحضيري، رغم أنّ الأمّ تستطيع أن تبدأ تدريبه على الحفظ قبل تلك السنّ، أي في السنّ الرابعة، بل حتّى قبل ذلك، فتحفّظه بعض السور الصغار، حتّى يصل إن شاء الله - سبحانه وتعالى - إلى ختمه وهو في سنّ العاشرة أو الحادية عشر، والشيء الذي تنبني عليه النتائج هو مدى اهتمام الأهل بتدريب الطفل ومتابعته في مختلف سنوات حفظه، وعلى الطريقة التي يحفظ بها.

٢٧٨ / ٤٣٩