بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وقد التقيت مع أحد أصدقائي بمرافقة ابنته التي لم تبلغ سنّ الثالثة وكانت تحفظ سورة الفاتحة والمعوّذتين والنصر، ولو أنّ نطقها فيه شيء من التلعثم، وقد أخبرني بكلّ تواضع بأنّ أمّها هي التي علّمتها كلّ هذا، ولكن الشيء المهمّ الذي نستنتجه من هذا هو أنّ الولد يستطيع أن يبدأ الحفظ في سنٍّ مبكّرةٍ إذا اهتمّت به أمّه، ودرّبته على ذلك.

وهذه أمّ تعيش مع أسرتها في المهجر أخذت على عاتقها تحفيظ ولدها محمّد القرآن الكريم، وتدريسه اللغة العربيّة والتاريخ الإسلامي، وهدفها كما تقول هو أن تعلّمه بنفسها طاعة الله - عز وجل -، وتحصّن ولدها من فتن العصر، فبدأت تعلّمه اللغة العربيّة حتّى ينشأ وهو يتقنها، وتعليمه دينه وتاريخه الإسلامي، ليتعرّف على شخصيّته وهويّته من يكون، وحتّى يتمسّك بدينه وعاداته وتقاليده الإسلاميّة.

لقد نظّمت وقت ابنها وقسّمته في حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى -، وفعلت مثل ذلك مع ابنتها التي بدأت ترتدي الحجاب منذ السنة الثامنة من عمرها، وقد ساعدها الاستقرار النفسي والاجتماعي، وقوّة الثقة في نفس ولديها كثيراً وبشكل إيجابيٍّ في تحفيظهما كتاب الله - عز وجل -.

التكرار وتنظيم الوقت

كان الطفل محمّد لا ينام حتّى تقرأ عليه أمّه المقدار الذي يستطيع حفظه، وتُراجع له بعض ما كان قد حفظه من قبل، وذلك قبل بلوغه السنّ السادسة، وعندما بلغها بدأ يراجع بعض كتب التفسير، ولقد اتّبع في حفظه نظام تكرار الآية، أو الآيات في الحفظ، وقسّم وقته بين الدراسة في المدرسة الرسميّة وحفظ القرآن، والرياضة، مع البحث في كتب التفسير، وهكذا كان يمضي يومه بين الدراسة والحفظ والراحة.

فأين نجد مثل هذه الأمّهات يا ترى، واللائي بواسطتهنّ نستطيع أن نكوّن جيلاً مسلماً قرآنيّاً قويّاً في حفظه لكتاب ربّه - عز وجل - وفي دراسته وفي رياضته البدنيّة.

٢٧٩ / ٤٣٩