بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ومع البناء الإيجابي الذي يبنيه القرآن الكريم في القلب، وهو بدوره ينقله إلى العقل، يثير مشاعر النفس، ويوجّهها تجاه طلب النجاح والتفوّق، وتقوى إرادة المرء، ممّا يدفعه إلى بذل أقصى جهده ليصل إلى تحقيق ذلك الهدف.

وخلاصة القول:

إنّ القرآن يبني عقل الطفل بتأثيره في قلبه، ويقوم بدوره الفعّال لبناء اليقين في نفسه بما يحمله من أفكارٍ مؤثّرةٍ تجعله يعيش بها في حياته الواقعيّة، فهو ينقل تلك الأفكار الإيجابيّة القيّمة بسهولة إلى اللاشعور، وبتكرار ذكرها والدعوة إليها في عدّة مواضع في السور والآيات القرآنيّة تترسّخ فيه، لتشكّل بعد ذلك نقطة انطلاق قويّةً للسلوك الذي يعبّر عنه الشخص.

عناية القرآن بالنفس الإنسانيّة

لقد عني القرآن الكريم عنايةً شاملةً بالنفس الإنسانيّة، لذلك ذكرها بمختلف صيغها ما يقرب من 295 مرّةً، ليجعل قارئ القرآن يتفهّمها بكلّ مكوّناتها وأسسها التي بنيت عليها، وجوانبها التي تتكوّن منها، فيتعمّق في فهمها فهماً وافيّاً، ويعرفها معرفةً واسعةً، معرفةً يستمدّها من أصولها التي بناها عليها خالقها، فيبذل جهده ليقوّمها، ويسير بها في طريق الهداية، ودراسة النفس الإنسانيّة هي جزءٌ من دراسة الإنسان الذي خلقه الله - سبحانه وتعالى - ليؤدّي رسالته في الحياة، ويحقّق الخلافة في الأرض.

وإذا تأمّلنا في آيات الله - عز وجل - البيّنات يتبيّن بكلّ وضوحٍ بأنّ هناك طريقاً واحداً يتعيّن علينا اتّباعه لبناء هذه النفس، إنّه طريق القرآن، إنّه هدي القرآن، فبه وحده نستطيع أن نحقّق ما نريد من أهداف، وما نأمله من آمال.

وكتاب الله - سبحانه وتعالى - حافلٌ بالآيات التي تصف النفس الإنسانيّة في مختلف حالاتها، سويّةً أو شادّةً، صاعدةً أو هابطةً، خيّرةً أو شريرةً، مقبلةً أو معرضةً، مؤمنةً أو كافرةً، نازلةً إلى أصلها الطيني، أو مرتفعةً إلى عالم النور، عالمها الروحي، فتتّصل بربّها الذي نفخ فيها من روحه.

٢٩ / ٤٣٩