بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨١- ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[العنكبوت ـ 69]
القرآن ينمّي الثروة اللغويّة
يقول علماء اللغة: إنّ حفظ القرآن يكوّن في الحفّاظ الذين يداومون عليه القوّة والسلامة في النطق باللغة العربيّة الفصيحة، ويكوّن البلاغة والمهارة في التعبير الصحيح والسليم، فالقرآن قد نزل بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ.
- ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ … [الزمر ـ 28]
وحفظ السور القصيرة من القرآن الكريم ينمّي عند الأولاد ثروتهم اللغويّة، وتساعدهم على تعلّم التعبير الصحيح، ممّا يجعلهم يستطيعون التعبير عن كثيرٍ من اهتماماتهم التي توجد داخل أنفسهم، خاصّةً عن ما يرونه من العبادات التي يؤدّيها أفراد أسرهم أمامهم.
أثبتت الدراسات المتعدّدة التي أجريت على تلاميذ المدارس أنّ الذين كانوا يقرؤون في البيت منذ المرحلة المبكّرة يحتلّون مقدّمة التلاميذ في التحصيل المدرسي، ويكونون أكثر ذكاءً وفطنةً، لأنّهم يصبحون قادرين على فهم ما يقرؤونه بمجرّد التحاقهم بصفوف الدراسة، بخلاف التلاميذ الآخرين الذي لم يتعوّدوا على القراءة في البيت، فهم يحتاجون إلى وقتٍ أكثر في بداية التحاقهم بالصفوف الدراسيّة، ليتلاءموا مع الجوّ المدرسي، وربّما يؤثّر ذلك فيهم في المراحل المقبلة من الدراسة.
فإذا أراد الأولياء حقّاً نجاح أولادهم في دراستهم دون تعبٍ، أو مشقّةٍ، فما عليهم إلاّ أن يبنوا فيهم ملكة القراءة والحفظ في البيت وهم صغارٌ، وخاصّةً ما بين السنة الرابعة والخامسة من العمر، والتي تعدّ من أهمّ المراحل لتكوين ملكة الإبداع وتفجير موهبة القراءة والكتابة والحفظ عند الولد، وبالأخصّ إذا كان ينتمي إلى أسرةٍ مثقّفةٍ ومتعلّمةٍ، ومطّلعةٍ على ثقافاتٍ مختلفةٍ، وأحسن غذاء ذهني يقدر على أن يوفّر له كلّ تلك المكوّنات هو كلام الله - سبحانه وتعالى -.