بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

وفي السنّ الرابعة، وهي أفضل سنٍّ لتطوير استعداد الولد للقراءة والحفظ عن طريق تنميّة ألفاظه وعباراته، يجب أن نزوّده بأكبر قدرٍ ممكنٍ من الكلمات، إضافةً إلى تعويده النطق الصحيح وإطلاق لسانه جيّداً، وأن نحقّق له أقصى قدرٍ ممكنٍ للتواصل مع المحيط الذي يعيش فيه، والتعبير عن مشاعره وما يدور في ذهنه من أفكارٍ وتصوّراتٍ، وبذلك نمكّنه من زيادة قاموسه الفكري للكلمات، ويزداد فيه فهم الأشياء من حوله.

القرآن يدرّب الولد على النطق السليم

تعدّ مهارة التعبير التي وهبها الله - عز وجل - لهذا الإنسان وفضّله بها عن سائر الكائنات الأخرى من أهمّ الوظائف الغريزيّة التي يتّصف بها، وقد عرّفه العلماء الاجتماعيون بها، فسمّوه حيواناً ناطقاً، وهذه الموهبة على جانبٍ كبيرٍ من الأهميّة، وهي كذلك دقيقةٌ ومعقّدةٌ، لم يستطع العلماء دراستها بشكلٍ عميقٍ حتّى يعلموا جيّداً كيف تتكوّن لدى هذا المخلوق، ويدرسوا اضطراباتها ومعوّقاتها، وقد اعتبرها الله - سبحانه وتعالى - آيةً من آياته. فقال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ … [الروم ـ 22]

وقد عرّف العلماء الكلام بأنّه سلوكٌ لغويٌّ، أي يعبّر به المتكلّم عن كثيرٍ من سلوكاته، التي لا يستطيع ربّما أن يعبّر عنها بالعمل الواقعي.

كما يعرّف العلماء اللغة بأنّها معرفة مجموعة الرموز المستعملة في الاتّصالات بين بني البشر، بينما يعرّفون الكلام بأنّه عبارةٌ عن المقدرة على إظهار تلك المعرفة على هيئة أصواتٍ مسموعةٍ ومفهومةٍ.

٢٨٣ / ٤٣٩