بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

والطفل في بادئ الأمر يعبّر عن مراده بالابتسام والضحك والصراخ والبكاء، وتغيير عضلات وجهه، ويستجيب بحركاته وتعبيراته للتعليمات الصوتيّة التي تصدر من أمّه، أو عناصر المجتمع الموجودين من حوله، وعندما يتقدّم في السنّ يبدأ باستعمال الكلمات شيئاً فشيئاً، فيبدأ بالكلمات الصغيرة ذات المقطع الواحد، أو المقطعين، كلمات ماما، بابا، ثم يتدرّج في إخراج الكلمات والجمل البسيطة التي يعرف مدلولاتها السهلة البسيطة، ويدلّ هذا على بداية ظهور قدرته على الكلام والتلفّظ ببعض الكلمات.

وعند هذه المرحلة تفرح الأمّ بظهور هذه المهارة، وتحمد الله - عز وجل - على أنّ ولدها قد بدأ يعبّر عن ما يدور داخل نفسه، وأنّ أجهزته سويّةٌ، إذن فسيعيش حياةً متوازنةً.

ويعدّ كثيرٌ من علماء النفس تطوّر هذه الموهبة لدى الولد دليلاً هامّاً على إمكانيّاته وقدراته على التعلّم والتفكير في المستقبل، فالطفل الذي يتعلّم الكلام مبكّراً، ويعبّر عن مراده بكلّ طلاقةٍ وسهولةٍ، سيتعلّم بسرعةٍ وبشكلٍ أحسن في المستقبل، أفضل من ندّه الذي يتأخّر في الكلام، ويكون كلامه غير واضحٍ، ويعبّر عن حاجيّاته بكلماتٍ غير مفهومةٍ.

وهذه الموهبة تسير بشكلٍ هادئٍ، وتتطوّر بصورةٍ طبيعيّةٍ لدى الإنسان العادي السويّ الذي يملك أجهزةً سليمة للنطق، بحيث أنّ الأغلبيّة الغالبة من الأطفال يصلون إلى درجةٍ جيّدةٍ من النطق، وذلك من خلال معرفة أصول اللغة وأسماء الأشياء المختلفة التي توجد حولهم، وكذلك بواسطة أفراد الأسرة الذين يؤثّرون فيه تأثيراً عجيباً من الناحيّة اللغويّة وتعليم الكلام، وخاصّةً أمّه التي تكون باتّصالٍ دائمٍ معه، وكذلك على حسب سلامة وقوّة الجهاز السمعي لديه.

٢٨٤ / ٤٣٩