بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

وقد تبيّن للعلماء بعد عدّة دراساتٍ بأنّ الدوائر العصبيّة المهيّأة للكلام لدى الوليد تكون قابلةً لأداء وظائفها عندما يصل عمره إلى ثلاث أشهرٍ، وهذا ما أوضحته دراسةٌ قامت بها ﴿جيسلين دوهين﴾ وفريقها في "إنسرن" في فرنسا.

وقد درسوا بالتصوير بالرنين المغناطيسي الوظائفي نشاط المخّ لعشرة من الرضّع، عندما بدؤوا يتكلّمون شيئاً فشيئاً.

والشيء المدهش أنّ الأولاد فيما يبدو، على الرغم من عدم قدرتهم على إصدار أصواتٍ لها معنى، يمتلكون حينئذٍ تنظيماً في المخّ يتيح لهم اكتشاف بعض العناصر المتكرّرة في الجملة، وأوضح الباحثون أيضاً أنّ الإنصات لجملٍ قصيرةٍ لمدّة ثانيتين يحثّ النشاط في سلسلة المناطق الصدغيّة، ثمّ المناطق الجبهيّة لدى الرضيع.

وكما هو الأمر لدى البالغين، فإنّ تعاوناً حميماً بين أسطح الفهم (سطح فرينك للمنطقة الجبهيّة)، وتلك المتعلّقة بالتكوين الشفاهي (سطح بروكا للمنطقة الجبهيّة) ستكون حينئذٍ جاهزةً.

ولذلك ينصح الأطبّاء الأمّهات بكثرة محادثة أطفالهنّ، وإجبارهم على الكلام والنطق الصحيح، عند بدايتهم التعبير شيئاً شيئاً، ومرحلة بعد مرحلة، كأن لا تقدّم له طلباته إلاّ بعد أن يعيد التعبير عنها مرّتين، أو ثلاثٍ وبالشكل الصحيح، وذلك بقدر استطاعته وقدرته على ذلك.

ومن الخطأ الكبير أنّ بعض الأمهات ينطقن ببعض الكلمات نطقاً غير قويمٍ ظنّاً منهنّ بأنّهنّ بذلك يناغين أولادهنّ، ويسهّلن عليهم النطق والفهم، في حين أنّهنّ يعلّمن لهم كلاماً خاطئاً ربّما يدوم معهم إلى سنٍّ متأخّرةٍ.

٢٨٥ / ٤٣٩