بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وينصح الأطبّاء الأمّهات بعدم القلق إذا وجدن بأنّ أولادهنّ يجدون بعض الصعوبات في التلفّظ ببعض الكلمات، لأنّ الولد يتلقّى اللغة بصورةٍ تدريجيّةٍ مبتدئاً بنطق بعض الأسماء السهلة، ثمّ الأفعال والصفات، وقد ينطق بعض الكلمات التي لا يفهم معناها، لأنّه كالببّغاء يميل إلى التقليد، دون فهم لمعنى الكلمات، يعيد ما سمعه من أبويه وإخوته، دون أن يعرف المعنى في غالب الأحيان.
وعلى الآباء أن لا يقلقوا إذا سمعوا من أبنائهم بعض الكلمات المناقضة للحياء، وربّما يزجرونهم بقوّةٍ، أو يعرّضونهم للضرب من أجلها، في حين أنّهم لا يفهمون معناها، وإنّما قد سمعوها من أحدٍ، ثمّ رسخت في عقلهم، فهم يعيدونها، ولذلك كثيراً ما تشتكي الأمّهات بأنّ أولادهنّ قد أتوا ببعض الكلمات من خارج البيت.
ومن أجل تفادي هذا كلّه، ينصح المربّون الأولياء بأن لا ينطقوا بكلماتٍ نابيّةٍ أمام أولادهم الصغار، لأنّهم ربّما يعيدونها أمام أولاد الآخرين، وهم بدورهم سيعيدون نطقها أمام أوليائهم في البيت فينالون من جرّاء ذلك جزاءً أليماً، وخاصّةً تعليم الأولاد سبّ الأصدقاء تفكّهاً وافتخاراً بأنّهم قد بدؤوا يتعلّمون الكلام، وأنّهم أصبحوا أذكياء، لأنّ ذلك سيكون وبالاً عليهم فيما يستقبل من أيّامهم، وربّما يكوّن فيهم عقداً لا يستطيع الأولياء معالجتها وانتزاعها منهم، خاصّةً في مجال اللغة والنطق.
ففي الشهر الثالث بالتقريب، وذلك بالنسبة للولد الذي نشأ مستويّاً معتدلاً، فإنّه ينظر إلى جهة الصوت ويبتسم، وهذا دليلٌ على أنّ حاسّة السمع فيه سليمةٌ جيّدةٌ، وهي تعمل عملها طبيعيّاً، لأنّ الولد السليم السمع، ينظر بانتظام إلى الجهة التي يصدر منها الصوت.
وإذا كان نموّه طبيعيّاً وعاديّاً، وكان عقله يتطوّر دون أيّة مشكلةٍ، فإنّه يبدأ بفهم اسمه في شهره الخامس، والدليل على ذلك أنّه يلتفت إلى الجهة التي يصدر منها الصوت الذي يعبّر عن اسمه.