بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ثمّ بعد ذلك يبدأ في فهم بعض الكلمات البسيطة، القليلة الحروف، والكثيرة الاستعمال في محيطه الذي يعيش فيه، والتي يخاطب بها بكثرةٍ، مثل كلمات: قف، كل، نم، أو الكلمة التي يستعملها كثيرٌ من أفرد المجتمع مع الأولاد، والتي يتفاخرون بأولادهم أمام الآخرين لأنّهم أذكياء يفهمون مثل هذه الكلمات، وهي كلمة: إلى اللقاء، باي، باي.
وهكذا شيئاً، فشيئاً، ودرجةً، درجةً، يبدأ الطفل يتطوّر في مهارة الكلام والنطق إلى أن يصل إلى حدود سنتيه الأولى والثانية، ثمّ يتناقص ذلك التطوّر نوعا ما، وهنا ينصح الأطباء الوالدين، وخاصّة الأمّ التي تتبع هذه المراحل بكلّ تفاصيلها أن لا يقلقوا في هذه المرحلة من أجل هذا التباطؤ، لأنّه يعدّ شيئا عاديّا وطبيعيّا في حياة الولد، وذلك لأنّه ينشغل باكتشاف محيطه بما تطوّر لديه من إمكاناته الحركيّة، كالمشي وبداية انسجامه في النشاط العضلي.
وبعد السنتين، أي بعد أن يدرك جيّداً ما طرأ لديه من الحركات والوقوف والمشي، يعود إلى الاهتمام النسبي بالنطق والكلام، خاصّةً وأنّه قد اكتشف أشياء جديدةً كثيرةً، كان لم يتوصّل إليها من قبل، عندما كان لا يستطيع الوقوف والمشي، فهو يحاول فهمها جميعاً، والبحث عن أسمائها ومدلولاتها، غير أنّ رصيد الكلمات لديه يبقى محدوداً ممّا يسبّب له بعض التأتأة، لأنّه يكون ثقيل التفكير، بحيث لا يصل إلى التعبير عن ما يختلج داخل نفسه إلاّ بعد بعض الوقت، والسبب في ذلك أنّه يحاول أن يبحث عن الكلمات المناسبة التي يعبّر بها عن ما يريد التعبير عنه، فلذلك يجب على من حوله، وأمّه خاصّةً أن لا يقلقوا عن هذا الثقل في التفكير، فهو يريد أن يعبّر دون أن يجد الكلمات المناسبة، والشيء الخطير عندما يكون هناك من يسخر عليه بسبب تلك التأتأة والتأخرّ في التعبير، أو بكلامه غير السليم، أو تعبيره غير الجيّد عمّا يريد أن يعبّر عنه.