بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

ومحاولة استعجال الولد على التعبير السريع والجيّد، أو السخريّة منه على ذلك التعبير غير السليم، من العوامل التي تثبّت التأتأة لديه، وذلك لأنّ تطوّر القدرة على التعبير تستغرق وقتاً أطول من تطوّر القدرة على الفهم، ولأنّه قد يفهم أشياء كثيرةً، ولكن لضعف رصيده اللغوي لا يجد الكلمات المناسبة ليعبّر عن ذلك الفهم، وهذا مثل ما يحصل مع الكبار عندما يريدون تعلّم لغةٍ أجنبيّةٍ.

وقد توصّل الدارسون النفسانيّون لتطوّر مهارة التعبير لدى الأولاد أنّ من أهمّ العوامل التي تعرقل عمليّة تعلّم الكلام لدى الصغار، وتأخّر النطق لديهم، ما يشعر به الصغير من قلق نفسي وعدم الشعور بالأمن والطمأنينة منذ طفولته المبكّرة، وقد رأينا من قبل أنّ هذه الحالات تتكوّن في نفسه وتنتقل إليه من أمّه، وهو في بطنها، وأثناء الرضاعة، وغير ذلك من المؤثّرات التي تكوّن فيه هذا التأخّر في مهارة الكلام، أو تكوّن فيه مرض التأتأة، الذي يبقى معه ربّما إلى مرحلةٍ متأخّرةٍ من عمره.

وما دام الولد قد تأثّر بتلك الحالات التي كان فيها، فإنّه يظنّ أنّه سيصاب بمثل ذلك أثناء تعبيره الصحيح، فيخشى أن يجابه مثل تلك المواقف، ويتلكّأ في الكلام، ويتلعثم فيه، ولكن الخطر عندما يكون دائماً مع أشخاصٍ غرباء لا يعرفهم، فيكون شديد الخوف من أن يستهزئوا به، وبمرور الأيّام وتكرار مثل تلك المواقف يتعوّد التأتأة، وقد تزداد معه إلى مرحلة متأخّرة من العمر، ممّا يكوّن لديه الشعور بالنقص وعدم الكفاءة.

٢٨٨ / ٤٣٩