بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩وفي مثل هذه المواقف يظهر دور الأمّ جيّداً، وهل لها الأثر الكبير في ولدها، أم لا؟، لأنّها هي التي تستطيع أن تُذهب عنه ذلك الشعور بالنقص، وذلك التلعثم في الكلام والنطق، فبالصبر معه والمثابرة، تبعث فيه الثقة بنفسه، فيتخلّص من ذلك المشكل شيئاً فشيئاً، ولأنّ علاج مثل هذه المواقف لا يتمّ بسرعة، وهي التي ستقلّل فيه ذلك الأثر الانفعالي والتوتّر النفسي والخوف من التعبير الخاطئ، الذي سبّب له ذلك المشكل، وتدربّه على الأخذ والعطاء في محاوراتها معه بكلّ انشراحٍ وطمأنينةٍ.
والواقع أنّ معالجة مثل هذه المشاكل يتحقّق نجاحه بتعاون الأب والأمّ، وتفهّمهما لولدهما، بل يعتمد أساساً على درجة الصحّة النفسيّة التي يمتلكانها، والهدوء النفسي والتفاهم والثقة المتبادلة بينهم، فعليهم أن يعوّداه الهدوء النفسي عندما يريد أن يعبّر عمّا يختلج في صدره، وأن يفكّر جيّداً وبتأنّ، كما يرتكز على عدم توجيه اللوم إليه عندما يخطئ في تعبيراته، أو السخريّة منه عندما يقع في مثل هذا المأزق.
فعلى الأمّ قبول ولدها كما هو في هذه المرحلة، وأن تستمع إليه بكلّ ثقةٍ وهدوءٍ، وتصحّح كلماته وعباراته الخاطئة دون سخريّةٍ، أو مقاطعةٍ، مع استخدام عباراتٍ قصيرةٍ مفهومةٍ لديه، وعليها أن تعيد التعبير الذي أخطأ فيه بصورةٍ سليمةٍ أمامه، وعلى مسمعه، وأن تطلب منه إعادته بتأنٍّ دون ارتباكٍ، وتعلّمه النطق كما لو كان كبيراً.
ولا يوجد شيء تستطيع أن تقوم به الأمّ من أجل تقويم لسان طفلها وتعليمه التعبير الصحيح والطلاقة في الكلام أكثر من كلام الله - سبحانه وتعالى -، فما عليها إلاّ أن تعتني به العناية الكبيرة، كي تجد نتيجة ذلك إن شاء الله ظاهرةً في ولدها، بما تلقّنه من الآيات على شكل عباراتٍ قصيرةٍ، ثمّ تطلب منه ترديدها عدّة مرّات، فيقوم بذلك دون شعور منه بأنّها تقصد من ذلك تصحيح تعبيره، وتدريب لسانه.