بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠ولكن عليها أن تحذر من تصحيح تعبيره وتصويبه أمام أبيه، أو إخوته وأخواته، وخاصّةً أمام شخصٍ غريبٍ، ولا تكثر، لأنّ ذلك يولّد الخوف والسكوت بسبب خجله وعجزه وقلقه.
يقول الخبراء النفسانيّون والتربويّون: «إنّ التأتأة والتأخّر في إتقان الكلام شيءٌ طبيعيٌّ عند الأطفال الذين لم يتجاوزوا سنّ الرابعة والنصف من أعمارهم، ولكنّها تستلزم التدخّل الطبّي والنفسي للمختصّين بتقويم النطق، إذا تجاوزت سنّه الخامسة».
وإذا أراد الآباء أن ينشأ ولدهم عبقريّاً، فعليهم أن يهتمّوا بهذه الفترة اهتماماً زائداً، أكبر من أيّ فترةٍ أخرى في حياة الولد، لأنّه يتعلّم التفكير في تلك الفترة، ويحاول أن يستعمل الكلمات التي تعلّمها، ليعبّر بها عن الأفكار التي تطرأ لديه لأوّل مرّة، وفيها ينمو ذهنه، وتتبلور قواه العقليّة، وتتطوّر، وهو يستخدم عقله بكل ما لديه من طاقةٍ عندما يريد التعبير عن أفكاره، حتّى يجد الكلمات المناسبة ليركّب بها الجمل التي تؤدّي له المعنى المطلوب، فلذلك يجب على الأولياء أن ينتقوا الكلمات ذات المعنى الجيّد، ويبتعدوا قدر الإمكان عن التكلّم بألفاظ دون الاهتمام بمدلولاتها ومعانيها، ولا يملؤوا ذهنه بألفاظٍ وعباراتٍ تعدّ من الحشو في التعبير، لأنّ ذلك سيؤخّر فيه ملكة الفهم، ويضعف ملكة الإدراك والعقل، ويكون حجر عثرةٍ في سبيل التربيّة فيما بعد، ولأنّها ستؤثّر في نموّ ذاكرته، فتنمو نموّاً غير سليمٍ.
اللغة تطوّر المهارات المختلفة